المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص148
دار الفكر
اليوم الواحد بل يستحب الإكثار منها بلا خلاف عندنا قال أصحابنا ويستحب الاعتمار في أشهر الحج وفي رمضان للأحاديث السابقة قال المتولي وغيره والعمرة في رمضان أفضل منها في باقي السنة للحديث السابق قال أصحابنا وقد يمتنع الإحرام بالعمرة في بعض السنة لعارض لا بسبب الوقت وذلك كالمحرم بالحج لا يجوز له الإحرام بالعمرة بعد الشروع في التحلل من الحج بلا خلاف وكذا لا يصح إحرامه بها قبل الشروع في التحلل على المذهب كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى في إحرام القارن قال أصحابنا ولو تحلل من الحج التحللين وأقام بمنى للرمي والمبيت فأحرم بالعمرة لم ينعقد إحرامه بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب لأنه عاجز عن التشاغل بها لوجوب ملازمة إتمام الحج بالرمي والمبيت قال أصحابنا ولا يلزمه بذلك شئ (فأما) إذا نفر النفر الأول وهو بعد الرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق فأحرم بعمرة فيما بقي من أيام التشريق ليلا أو نهارا فعمرته صحيحة بلا خلاف قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق وآخرون من أصحابنا والفرق بين هاتين الصورتين أن المقيم بمعنى يوم النفر وإن كان خاليا من علائق الإحرام بالتحللين إلا أنه مقيم على نسك مشتغل بإتمامه وهو الرمي والمبيت وهما من تمام الحج فلا تنعقد عمرته ما لم يكمل حجه بخلاف من نفر فإنه فرغ من الحج وصار كغير الحاج قال أبو محمد ولا يتصور حين يحرم بالعمرة في وقت ولا تنعقد عمرته لا في هذه المسألة وقد يرد على هذا ما إذا أحرم بالعمرة في حال جماعه المرأة فإنه حلال ولا ينعقد إحرامه على أصح الأوجه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في جماع المحرم
* ويمكن أن يجاب عنه بأن عدم انعقاد العمرة هنا العدم أهلية المحرم لا لعارض فهو كالكافر وغيره ممن لا يصح
إحرامه لعدم أهليته ولا شك أن الكافر ونحوه لا يرد على قول الشيخ أبي محمد والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في وقت العمرة قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها في جميع السنة ولا تكره في شئ منها وبهذا قال مالك وأحمد وداود ونقله الماوردي عن جمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة تكره العمرة (1) واحتج أصحابنا بأن الأصل عدم الكراهة حتى يثبت النهي الشرعي ولم يثبت هذا الخبر ولأنه يجوز القران في يوم عرفة بلا كراهة فلا يكره إفراد العمرة فيه كما في جميع السنة ولأن كل وقت لا يكره فيه استدامة العمرة لا يكره فيه إنشاؤها كباقي السنة (وأما) قول عائشة (فأجاب) أصحابنا عنه بأجوبة أجودها أنه باطل لا يعرف عنها ولم يذكره عنها احد ممن يعتمد
*
