المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص150
دار الفكر
يكره تكرارها في السنة كالصلاة قال الشافعي في المختصر من قال لا يعتمر في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق (فإن قيل) قد ثبت في حديث عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (ارفضي عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج) ففعلت ثم اعتمرت وهذا ظاهره أنه لم يحصل لها إلا عمرة واحدة (فالجواب) أنها لم ترفضها يعني الخروج منها والإعراض عنها لأن العمرة والحج لا يخرج منهما بنية الخروج بلا خلاف وإنما رفضها رفض أعمالها مستقلة لأنها أحرمت بعدها بالحج فصارت قارنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ارفضيها) أي اتركي أعمالها المستقلة لاندراجها في أفعال الحج (وأما) امتشاطها فلا دلالة فيه
* قال القاضي أبو الطيب وغيره لأن المحرم يجوز له عندنا الامتشاط (وأما) الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة والعمرة غير مؤقتة فتصور تكرارها كالصلاة والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى
* (ويجوز افراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما لما روت عائشة قالت
(خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من اهل بالحج ومنا من اهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة) والافراد والتمتع افضل من القران وقال المزني القران افضل والدليل علي ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله والقارن يقتصر على عمل الحج وحده فكان الافراد والتمتع أفضل وفى التمتع والافراد قولان
(أحدهما)
أن التمتع أفضل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج)
(والثانى)
أن الافراد افضل لما روى جابر قال (أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحج ليس معه عمرة) ولان التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الافراد أفضل منه كالقران (وأما) حديث ابن عمر رضي الله عنهما فانه يحتمل انه أراد أمر بالتمتع كما روى أنه رجم ماعزا وأراد انه أمر برجمه والدليل عليه ان ابن عمر هو الراوى وقد روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم افرد بالحج))
* (الشرح) حديث عائشة وحديث ابن عمر وحديث جابر رواها كلها البخاري ومسلم بلفظها إلا حديث جابر فلفظهما فيه (أهل النبي صلى الله تعالي عليه وسلم هو وأصحابه بالحج) (وأما)
#
