المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص206
دار الفكر
(فإن قيل) قال الشافعي والأصحاب إن الإحرام بالعمرة من الجعرانة أفضل من التنعيم فكيف أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم (فالجواب) أنه صلى الله عليه وسلم إنما أعمرها منه لضيق الوقت عن الخروج إلى أبعد منه وقد كان خروجها إلى التنعيم عند رحيل الحاج وانصرافهم وواعدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع في الطريق هكذا ثبت في الصحيحين ويحتمل أيضا بيان الجواز من أدنى الحل والله أعلم
* (فرع)
يستحب لمن أراد الإحرام بالحج من مكة أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ولا يقدم الإحرام قبله إلا أن يكون متمتعا لم يجد الهدي فيحرم قبل اليوم السادس من ذي الحجة حتى يمكنه صوم ثلاثة أيام في الحج وقد سبقت المسألة مبسوطة في أواخر الباب السابق في أحكام التمتع في فرع مستقل وذكرنا فيه مذاهب العلماء ودليل المسألة * قال المصنف رحمه الله
* (ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما فان جاوزه وأحرم دونه نظرت فان كان له عذر بأن يخشي ان يفوته الحج أو الطريق مخوف
لم يعد وعليه دم وان لم يخش شيئا لزمه ان يعود لانه نسك واجب مقدور عليه فلزمه الاتيان به فانه لم يرجع لزمه الدم وان رجع نظرت فان كان قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لانه قطع المسافة بالاحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم وان عاد بعد ما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم لانه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته)
* (الشرح) قال الشافعي والأصحاب إذا انتهى الآفاقي إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم بالاجماع فان جاوزه فهو مسئ سواء كان من أهل تلك الناحية أم من غيرها كالشامي يمر بميقات المدينة
* قال أصحابنا ومتى جاوز موضعا يجب الإحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والإحرام منه إن لم يكن له عذر فإن كان عذر كخوف الطريق أو انقطاع عن رفقته أو ضيق الوقت أو مرض شاق أو أحرم من موضعه ومضى وعليه دم إذا لم يعد فقد أثم بالمجاوزة ولا يأثم يترك الرجوع فإن عاد فله حالان
(أحدهما)
يعود قبل الإحرام فيحرم منه فالمذهب الذي قطع
#
