المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص205
دار الفكر
بالتشديد وهو قول أكثر المحدثين والصحيح تخفيفهما والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة والتنعيم بفتح التاء وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من مكة وقيل أربعة قيل سمي بذلك لأن عن يمينه جبلا يقال له نعيم وعن شماله جبل يقال له ناعم والوادي نعمان (أما) الأحكام ففيه مسألتان (إحداهما) ميقات المكي بالحج نفس مكة وفيه وجه ضعيف أنه مكة وسائر الحرم وقد سبقت المسألة في أول الباب واضحة بفروعها والمراد بالمكي من كان بمكة عند إرادة الإحرام بالحج سواء كان مستوطنها أو عابر سبيل (المسألة الثانية) إذا كان بمكة مسستوطنا أو عبار سبيل وأراد العمرة فيمقاته أدنى الحل نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب قال أصحابنا يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان جهات الحل هذا هو الميقات الواجب (وأما) المصتحب فقال الشافعي في المختصر أحب أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأه منها فمن التنعيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها وهي أقرب الحل إلى البيت فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها من الجعرانة وبعدها في الفضيلة التنعيم ثم الحديبية كما نص عليه واتفق
الأصحاب على التصريح بهذا في كل الطرق ولا خلاف في شئ منه الا ان الشيخ أبا حامد قال الذي يقتضيه المذهب أن الاعتمار من الحديبية بعد الجعرانة أفضل من التنعيم فقدم الحديبية على التنعيم (وأما) قول المصنف في التنبيه الأفضل أن يحرم بها من التنعيم فغلط ومنكر لا يعد من المذهب الا أن يتأول على إذا أراد أفضل أدنى الحل التنعيم فإنه قال أولا خرج إلى أدنى الحل والأفضل أن يحرم من التنعيم فالاعتذار عنه بهذا وما أشبهه أحسن من تخطئته وليست المسألة خفية أو غريبة ليعذر في الغلط فيها واستدل الشافعي للإحرام من الحديبية بعد التنعيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها وهذا صحيح معروف في الصحيحين وغيرهما وكذلك استدل محققوا الأصحاب وهذا الاستدلال هو الصواب (وأما) قول الغزالي في البسيط وقول غيره إنه صلى الله عليه وسلم هم بالإحرام بالعمرة من الحديبية فغلط صريح بل ثبت في صحيح البخاري في كتاب المغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة عام الحديبية من ذي الحليفة والله أعلم
#
