المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص23
دار الفكر
قال أصحابنا (فان قلنا) يصح فلو ليه تحليله إذا رآه مصلحة ولو أحرم عنه وليه (فإن قلنا) يصح استقلال الصبي لم يصح إحرام الولي وإلا فوجهان مشهوران حكاهما المتولي وآخرون أصحهما) عند الرافعي يصح وقطع البغوي بأنه لا يصح إحرام الولي عنه أبا كان أو جدا وقطع به أيضا صاحب الشامل وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها عن أبي الحسين بن القطان أنه قال لا ينعقد إحرام الصبي المميز بنفسه لأنه ليس له قصد صحيح قال القاضي هذا غلط فإن له قصدا صحيحا ولهذا تصح صلاته وصومه وكذا الحج قال القاضي (فإن قيل) قد قلتم لا يتولى الصبي إخراج فطرته بنفسه وجوزتم هنا إحرامه بنفسه فما الفرق (قلنا) الحج لا تدخله النيابة مع القدرة والفطرة تدخلها النيابة مع القدرة فافترقا ولأن الفطرة يتولاها الولي والإحرام يفتقر إلى إذن الولي فهما سواء هذا كله في الصبي المميز (أما) الصبي الذي لا يميز فقال أصحابنا يحرم عنه وليه قال أصحابنا سواء كان الولي محرما عن نفسه أو عن غيره أو حلالا وسواء كان حج عن نفسه أم لا وهل يشترط حضور الصبي ومواجهته بالإحرام فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي وآخرون قال الرافعي (أصحهما) لا يشترط قال القاضي والدارمي لو كان الولي ببغداد والصبي بالكوفة فأراد الولي أن يعقد الإحرام للصبي وهو في موضعه ففي جوازه وجهان (أحدهما) لا يجوز لأنه لو وقع الإحرام فلا يصح في غيبته ولانه لو جاز الإحرام عنه في غيبته لجاز الوقوف بعرفات عنه في غيبته عنها ولأنه إذا أحرم عنه وهو غائب لا يعلم الإحرام فربما أتلف صيدا أو فعل غير ذلك من محظورات الإحرام التي لو علم الاحرام لا جتنبها (والثاني) يجوز لأن المقصود نية الولي وذلك يصح ويوجد مع غيبة
الصبي ولكن يكره لما ذكرناه من خوف فعل المخطورات والله أعلم
#
