المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص244
دار الفكر
بضم الراء والقصر ومعناها الرغبة (وقوله) العيش عيش الآخرة معناه أن الحياة الهنية المطلوبة الدائمة هي حياة الدار الآخرة (وأما) لفظ التلبية فقال القاضي عياض التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة ولزوما لطاعتك فثني للتوكيد لا تثنية حقيقة بل هو بمنزلة قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان) أي نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى
* وقال يونس بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي ومذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ما قاله سيبويه
* قال ابن الأنباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لبيك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث يأت فأبدلوا من الثلاثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت
* واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها (فقيل) معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها (وقيل) معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها عاطفة عليه (وقيل) معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم حب لباب إذا كان خالصا محصنا ومن ذلك لب الطعام ولبابه (وقيل) معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه قال ابن الانباري وبهذا
قال الخليل وأحمد قال القاضي قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم صلى الله عليه وسلم (وأذن في الناس بالحج) قال إبراهيم الحربي في معنى لبيك أي قربامنك وطاعة والالباب القرب وقال أبو نصر معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع هذا آخر كلام القاضي (قوله) لبيك إن الحمد والنعمة لك يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل للغته
* قال الجمهور والكسر أجود قال الخطابي الفتح رواية العامة (قال) ثعلب الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال لبيك لهذا السبب (وقوله) والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي عياض ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك (وقوله) وسعديك قال القاضى اعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناها مساعدة لطاعتك بعد مساعدة (وقوله) والخير بيديك (أي) الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله (وقوله) الرغباء اليك
#
