المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص284
دار الفكر
النكاح بدليل انها تصح من غير ولي ولا شهود وتصح من العبد الرجعة بغير اذن الولى فلم يمنع الاحرامنه كالبقاء على العقد
* (الشرح) حديث عثمان رواه مسلم واللفظ الأول لا ينكح بفتح أوله أي لا يتزوج (والثاني) بضم أوله أي لا يزوج غيره وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يخطب) معناه لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها
* هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة (وأما) قول أبي علي الفارقي في كتابه (فوائد المهذب) المراد به الخطبة التي بين يدي العقد وهي (الحمد لله إلخ) فغلط صريح وخطأ فاحش ولا أدري ما حمله على هذا الذى تعسفه وتجسر عليه لولا خوفى من اغترار بعض المتفقهين به لما استخرت حكايته والله أعلم
* (أما) حكم الفصل فيحرم على المحرم أن يتزوج ويحرم عليه أن يزوج موليته بالولاية الخاصة وهي العصوبة والولاء ويحرم على المحرم أن يتزوج فإن كان الزوج أو الزوجة أو الولي أو وكيل الوزج أو وكيل الولي محرما فالنكاح باطل بلا خلاف لأنه منهي عنه لهذا الحديث الصحيح والنهى يقتضي الفساد وهل يجوز للامام والقاضى أن يزوج بالولاية العامة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يجوز وذكر الماوردي وجها ثالثا أنه يجوز للإمام دون القاضي وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب والدارمي وآخرون
* وهل يجوز كون المحرم شاهدا في العقد وينعقد بحضوره فيه وجهان ذكرهما المصنف بدليهما (الصحيح) باتفاق المصنفين يجوز وينعقد به وهذا هو المنصوص في الأم وقول عامة أصحابنا المتقدمين (والثاني) لا يجوز ولا ينعقد قاله أبو سعيد الإصطخري برواية جاءت (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد) وبالقياس على الولي
* وأجاب الأصحاب عن الرواية بأنها ليست ثابتة وعن القياس بالفرق من وجهين
(أحدهما)
أن الولي متعين كالزوج بخلاف الشاهد (والثاني) أن الولي له فعل في العقد بخلاف الشاهد والله أعلم
* قال الشافعي والأصحاب ويجوز له خطبة المرأة لكن يكره للحديث (فإن قيل) كيف قلتم يحرم التزوج والتزويج وتكره الخطبة وقد قرن بين الجميع في الحديث (قلنا) لا يمتنع مثل ذلك كقوله تعالى (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه
يوم حصاده) والأكل مباح والإيتاء واجب
* قال الماوردي وغيره ويكره أيضا للحلال خطبة محرمة ليتزوجها بعد إحلالها ولا تحرم بخلاف خطبة المعتدة وفرق الماوردي والقاضي أبو الطيب وغيرهما
#
