شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 7

الإمام النووي • الفقه • ج7 ص29

دار الفكر

ويفعل ما يفعل الرجل ثم يحرم أو يحرم عنه على ما سبق من التفصيل قال أصحابنا ويجب على الولي أن يجنبه ما يجتنبه الرجل فإن قدر الصبي على الطواف بنفسه علمه فطاف وإلا طاف به كما سنوصحه في مسائل الطواف في باب صفة الحج إن شاء الله تعالى والسعي كالطواف فإن كان غير مميز صلى الولي عنه ركعتي الطواف بلا خلاف صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي والأصحاب ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في الإملاء وإن كان مميزا أمره بهما فصلاها الصبي بنفسه هذا هو المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد والدارمي والبندنيجي ويشترط إحضار الصبي عرفات بلا خلاف سواء المميز وغيره ولا يكفي حضور عنه وكذا يحضر مزدلفة والمشعر الحرام ومنى وسائر المواقف لأن كل ذلك يمكن فعله من الصبي قال أصحابنا ويجمع الولي في إحضاره عرفات بين الليل والنهار فإن ترك الجمع بين الليل والنهار أو ترك مبيت الولي المزدلفة أو مبيت ليالي منى وقلنا بوجوب الدم في كل ذلك وجب الدم في مال الولي بلا خلاف صرح به الدارمي وغيره لأن التفريط من الولي بخلاف ما سنذكره إن شاء الله تعالى في فدية ما يرتكبه الصبى من المخطورات على أحد القولين قال أصحابنا (وأما) الطفل فإن قدر على الرمي أمره به الولي وإلا رمى عنه من ليس عليه فرض الرمي قال أصحابنا ويستحب أن يضع الحصاة في يد الطفل ثم يأخذ بيده ويرمي بالحصاة وإلا فيأخذها من يده ثم يرميها الولي ولو لم يضعها في يده بل رماها الولي ابتداء جاز (أما) إذا كان على الولي رمي عن نفسه فإن رمى ونوى به نفسه أو أطلق وقع عن نفسه وإن نواه عن الصبي فوجهان حكاهما البغوي

(أحدهما)

يقع عن الصبي لأنه نواه (والثاني) وبه قطع البندنيجي والمتولي يقع عن الولي لا عن الصبي لأن مبنى الحج على أن لا يتبرع به مع قيام

الفرض ولو تبرع وقع فرضا لا تبرعا قال المتولي والفرق بينه وبين الطواف إذا حمل الولي الصبي وطاف به على أحد القولين أن صورة الطواف وهي الدوران وجدت من الصبي بخلاف الرمي فنظيره في الطواف أن يطوف الولي غير حامل للصبي وينوي عن الصبي فإنه لا يقع عن الصبي بلا خلاف وقد قال الروياني وغيره لو أركبه الولي دابة وهو غير مميز فطافت به لم يصح إلا أن يكون الولي سائقا أو قائدا وإنما ضبطره بغير المميز لأن المميز لو ركب دابة وطاف عليها صح بلا خلاف لأن الفعل منسوب إليه فأشبه البالغ والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية