المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص306
دار الفكر
انا لم نرده عليه الا انا حرم) ولانه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الاحرام كالاصطياد
* وان مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يرثه لانه سبب للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة
(والثانى)
أنه يرثه لانه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز ان يملك به المحرم الصيد
* وان كان في ملكه صيد فاحرم ففيه قولان
(أحدهما)
لا يزول ملكه عنه لانه ملك فلا يزول بالاحرام كملك البضع (والثاني) يزول ملكه عنه لانه معنى لايراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط (فان قلنا) لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ولا يجوز له قتله فان قتله وجب عليه الجزاء لان الجزاء كفارة تجب لله تعالى فجاز ان تجب علي مالكه ككفارة القتل (وان قلنا) يزول ملكه وجب عليه ارساله فان لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء وان لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان
(أحدهما)
يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الارسال لان علية زوال الملك هو الاحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا (والثاني) أنه لا يعود إلى ملكه ويلزمه ارساله لان يده متعدية فوجب أن يزيلها
* (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق (منها) ما ذكره المنصف بلفظه وفي رواية لمسلم (أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش) وفي رواية له (من لحم حمار وحش) وفي رواية (رجل حمار وحش) وفي رواية (عجز حمار وحش يقطر دما) وفي رواية (شق حمار وحش) وفي رواية (عضو من لحم صيد) هذه الروايات كلها في صحيح مسلم وترجم البخاري باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ثم رواه باسناد وقال في روايته حمارا وحشيا فأشار البخاري إلى أن هذا الحمار كان حيا
* وحكى هذا أيضا عن مالك وغيره وهو الظاهر من استدلال المصنف وغيره من أصحابنا
* وهذا تأويل باطل مردود بهذه الروايات الصحيحة الصريحة التي ذكرها مسلم
* (فالصواب) أنه إنما أهدى بعض لحم صيد لأكله ويكون قوله حمارا وحشيا وحمار وحش مجازا أي بعض حمار ويكون رد النبي صلى الله عليه وسلم له عليه لأنه علم منه أو من حاله أنه اصطاده للنبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقصد الاصطياد له لقبله منه فإن لحم الصيد الذي صاده الحلال إنما يحرم على المحرم إذا صيد له أو أعان عليه كما سبق بيانه قريبا (فإن قيل) فانما
#
