المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص317
دار الفكر
وسنعيدها واضحة إن شاء الله تعالى حيث ذكر المصنف مادتها في باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز (أما) القمل فقتله مستحب في غير الإحرام بلا شك لأنه في معنى المنصوص عليه في الأحاديث السابقة (وأما) في حال الإحرام فإن ظهر على ثياب المحرم أو بدنه فلا يكره له تنحيته ولا يحرم عليه قتله فإن قتله فلا شئ
فيه لأنه ليس مأكولا
* قال الشافعي والأصحاب ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل وأخرج منها قملة وقتلها قال الشافعي تصدق ولو بلقمة قال جمهور الأصحاب هذا التصدق مستحب
* وحكى القاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين وآخرون وجها شاذا ضعيفا أنه واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس
* قال القاضي حسين ولو جعل الزيت في رأسه فمات القمل والصئبان ففي وجوب الجزاء هذان الوجهان
* هذا إذا جعله في شعر رأسه أو لحيته بعد الإحرام قال الشافعي والأصحاب قالوا جميعا فإن جعله قبل الإحرام فلا فدية قطعا لا واجبة ولا مستحبة قال الشافعي وللصئبان حكم القمل وهو بيض القمل لكن فديته أقل من فدية القمل لكونه أصغر منه قال أصحابنا وحقيقة الفدية ليست للقمل بل للترفه بازالة الذي عن الرأس فأشبه حلق شعر الرأس (الضرب الثاني) ما في أصله مأكول كالمتولد بين ذئب وضبع أو حمار وحش وإنس فيحرم التعرض له ويجب الجزاء لما ذكره المصنف ويلحق بهذا الضرب ما تولد من صيد وحيوان أهلي كمتولد بين ضبع وشاة ودجاجة ويعفور ونحو ذلك فيحرم على المحرم التعرض له ويضمنه بالجزاء لما ذكرناه في المتولد بين مأكول وغيره وهذا كله لا خلاف فيه والله أعلم
* (فرع)
قال الشافعي فإن أتلف حيوانا وشك هل هو مأكول أم لا أو شك هل خالطه وحشي مأكول أم لا لم يجب الجزاء لأن الأصل براءته ولكن يستحب احتياطا واتفق الأصحاب على هذا وكذلك البيض كالحيوان عند الشك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* (وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله لا جزاء عليه لانه لا روح فيه
* والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعامة (يصيبه المحرم ثمنه) ولانه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ
#
