المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص327
دار الفكر
رواه مسلم وعن عمير بن سلمة الضمري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم فمر بالعرج فإذا هو بحمار عفير فلم يلبث أن جاء رجل من بهز فقال برسول الله هذه رميتي فشأنكم بها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق) رواه مالك وأحمد والنسائي والبيهقي وإسناده صحيح وما رواه البيهقي بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال (انما نهيب أن يصاد وأن ابن عمر سئل عن لحم الصيد يهديه الحلال للمحرم فقال كان عمر بأكله) وفي موطأ مالك بإسناده الصحيح عن أبي هريرة (أنه مر به قوم محرمون فاستفتوه في لحم صيد وجده ناس محلون أيأكلونه فأفتاهم بأكله قال ثم قدمت على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال بم أفتيهم قلت أفتيهم بأكله قال عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) وبإسناده الصحيح في الموطأ أن الزبير بن العوام (كان يتزود لحم الظباء في الإحرام) فهذا كله محمول على ما لم يصد للمحرم ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأدلة السابقة وهذا والله أعلم
* وقد روى مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة قال (رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا قالوا ألا تأكل أنت قال إني
لست كهيأتكم إنما صيد من أجلي والله أعلم
* (فرع)
في بيان أمر مهم وهو حديث الصعب بن جثامة قد ثبت في الصحيحين أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو محرم فرده عليه وقال (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)
* وذكرنا قبل هذا حيث ذكره المصنف بيان ألفاظ روايات كثيرة جاءت في صحيح مسلم أنه أهدى لحم حمار أو شق حمار وذكرنا هنا أنه يتأول قوله حمارا أي بعض لحم حمار أو شق حمار أو عجز حمار يقطر دما ونحو ذلك من الألفاظ المصرحة بأنه أهدى لحم حمار وذكرنا هناك أن البخاري والمصنف وسائر أصحابنا احتجوا به في فدية الصيد الحي وجعلوه حمارا حيا
* وكذا ترجم له البيهقي فقال باب لا يقبل المحرم ما يهدى له من الصيد حيا ثم ذكره في الباب عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة (أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا)
* وكذا رواه شعيب عن الزهري حمار وحش وكذلك رواه الليث وصالح ابن كيسان ومعمر بن راشد وابن أبى ديب ومحمد بن اسحق ومحمد بن عمر بن علقمة وغيرهم عن
#
