المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص134
دار الفكر
ركب حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا)
* قال الشافعي ولو ترك الجمع بينهما وصلى كل واحدة في وقتها أو جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الإمام أو صلى إحداهما مع الإمام والأخرى وحده جامعا بينهما أو صلاهما في عرفات أو في الطريق قبل المزدلفة جاز وفاتته الفضيلة
* وإن جمع في المزدلفة في وقت العشاء أقام لكل واحدة منهما ولا يؤذن للثانية وفي الأذان للأولى الأقوال الثلاثة فيمن جمع في سائر الأسفار في وقت الثانية والأصح أن يؤذن وقد سبقت المسألة واضحة في باب الأذان
* (واعلم) أن هذا الجمع ثابت بالأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين وأحاديثه مشهورة في الصحيحين فممن روى في صحيحي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء) عبد الله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري وابن عمر وأسامة بن زيد
* ورواه مسلم أيضا من رواية جابر في حديثه الطويل والترمذي من رواية علي وهو صحيح كما سبق والله أعلم
* (السادسة) إذا وصلوا مزدلفة وحلوا باتوا بها وهذا المبيت نسك بالإجماع لكن هو واجب أو سنة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) واجب
(والثاني)
سنة
* وحكى الرافعي فيه ثلاثة طرق (أصحها) قولان كما ذكرنا (والثاني) القطع بالإيجاب (والثالث) بالاستحباب فإن تركه أراق دما
* فإن قلنا المبيت واجب فالدم لتركه واجب وإلا فسنة وعلى القولين ليس بركن فلو تركه صح حجه
* هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب وجماهير العلماء
* وقال إمامان من أصحابنا هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات قاله أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن اسحق
#
