المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص243
دار الفكر
(فرع)
لا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب وفيه وجه حكاه الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما وقد سبق في فصل طواف القدوم عند ذكر نية الطواف ثلاثة أوجه في النية في جميع أعمال الحج والله أعلم
* (فرع)
في الحكمة في الرمي
* قال العلماء أصل العبادة الطاعة وكل عبادة فلها معنى قطعا لأن الشرع لا يأمر بالعبث ثم معنى العبادة قد يفهمه المكلف وقد لا يفهمه فالحكمة في الصلاة التواضع والخضوع وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والحكمة في الصوم كسر النفس وقمع الشهوات والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج وفي الحج إقبال العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله كإقبال العبد إلى مولاه ذليلا
* ومن العبادات التي لا يفهم معناها السعي والرمي فكلف العبد بهما ليتم انقياده فإن هذا النوع لاحظ للنفس فيه ولا (1) للعقل به ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر وكمال الانقياد
* فهذه إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات والله أعلم
* وقد سبق في أواخر فصل طواف القدوم في المسألة الخامسة حديث عائشة قالت (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) وروينا في سنن البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما (أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لما أتى المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له في الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض قال ابن عباس الشيطان ترجمون ومكة بينكم تبتغون)
قال المصنف رحمه الله
* (ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس أو غير مأيوس جاز أن يستنيب من يرمي عنه لان وقته مضيق وربما مات قبل أن يرمي بخلاف الحج فانه على التراخي
* ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لانه قد يبرا فيؤديه بنفسه
* والافضل ان يضع كل حصاة في يد النائب ويكبر ويرمي النائب فان رمى عنه النائب ثم برئ من المرض فالمستحب ان يعيد بنفسه
* وإن أغمي عليه فرمى عنه غيره فان كان بغير إذنه لم يجزه وان كان أذن له فيه قبل أن يغمى عليه جاز)
* (الشرح) فيه مسألتان (إحداهما) قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف وسواء كان المرض مرجو
#
