المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص279
دار الفكر
علي من سبعين خطيئة بغيرها) وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صبر على لا وا المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة)
(فصل)
مما تدعوا إليه الحاجة صفة الإمام الذي يقيم للناس المناسك ويخطب بهم وقد ذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده قال ولاية الحاج ضربان
(أحدهما)
يكون على تسيير الحجيج (والثاني) على إقامة الحج (فأما) الأول فهو ولاية سياسة وتدبير وشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية ويلزمه في هذه الولاية عشرة أشياء (أحدها) جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقوا فيخاف عليهم (الثاني) ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل واحد منهم
مقادا حتى يعرف كل فريق مقاده إذا سار وإذا نزل ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه (الثالث) يرفق بهم في السير ويسير بسير أضعفهم (الرابع) يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها (الخامس) يرتاد لهم المياه والمياه (1) إذا قلت (السادس) يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يتخطفهم متلصص (السابع) يكف عنهم من يصدهم عن المسير بقتال إن قدر عليه أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ولا يحمل له إجبار أحد على بذل الخفارة إن امتنع لأن بذل المال للخفارة لا يجب (الثامن) يصلح ما بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم إلا أن يكون قد فوض إليه الحكم وهو قائم بشروط فيحكم بينهم فإن دخلوا بلدا جاز له ولحاكم البلد الحكم بينهم
* ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد (التاسع) يؤدب خائنهم ولا يجاوز التعزير الا أن يؤذن له الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الاجتهاد فيه فإن دخل بلدا فيه متولى لإقامة الحدود على أهله فإن كان الذي من الحجيج أتى بالخيانة قبل دخول البلد فوالي الحج أولى بإقامة الحد عليه وإن كان بعد دخوله البلد فوالي البلد أولى به (العاشر) يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ولا يلحقهم ضيق من الحث على السير فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للإحرام وإقامة سننه فان كان الوقت وسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات وإن كان ضيقا عدل إلى عرفات مخافة الفوات فإذا وصلوا مكة فمن لم يعزم على العود زالت ولاية والي الحجيج عنه ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته ملتزم أحكام طاعته فإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت العادة
