شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص280

دار الفكر

بها لإنجاز حوائجهم ولا يعجل عليهم في الخروج فإذا رجعوا سار بهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعادات الحجيج المستحسنة ثم يكون في عوده بهم ملتزما من الحقوق لهم ما كان ملتزما في ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه وتقطع ولايته بالعود إليه (الضرب الثاني) أن تكون الولاية على إقامة الحج فهو بمنزلة الإمام وإقامة الصلوات فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه وتكون مدة

ولايته سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها الثالث من أيام التشريق وهو فيما قبلها وبعدها من الرعية ثم إن كان مطلق الولاية على الحج فله إقامته كل سنة ما لم يعزل عنه وإن عقدت ولايته سنة لم يتجاوزها إلا بولاية والذي يختص بولايته ويكون نظره عليه مقصورا خمسة أحكام متفق عليها وسادس مختلف فيه (أحدها) إعلام الناس بوقت إحرامهم والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا معه مقتدين بافعاله (الثاني) ترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما سواء كان التقديم مستحبا أو واجبا لأنه متبوع (الثالث) تقدير المواقيت بمقامه فيها ومسيره عنها كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الإمام (الرابع) اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه (الخامس) إقامتهم الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها وجمعهم لها وهي أربع خطب سبق بيانهن أولاهن بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة وهي أول شروعه في مناسكه بعد الاحرام فيفتتحها بالتلبية إن كان محرما وبالتكبير إن كان حلالا وليس له أن ينفر النفر الأول بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق وينفر النفر الثاني من غده بعد رميه لأنه متبوع فلم ينفر إلا بعد إكمال المناسك فإذا نفر النفر الثاني انقضت ولايته (وأما) الحكم السادس المختلف فيه فثلاثة أشياء (أحدها) إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيرا أو حدا فإن كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده وإن كان له تعلق بالحج فله تعزيره وهل له حده فيه وجهان (الثاني) لا يجوز أن يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج وفي المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطئ ومؤنة المرأة في القضاء وجهان (الثالث) أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية فله أن يعرفه وجوبها ويأمره بإخراجها وهل له إلزامه فيه الوجهان (واعلم) أنه ليس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية