المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص370
دار الفكر
صحيح (أما) ألفاظ الفصل فقوله خاف أن يهلك هو - بكسر اللام - (وقوله) غمس نعله يعني النعل المعلقة في عنقه كما سبق أنه يسن أن يقلدها نعلين (قوله) صلى الله عليه وسلم (ولا تطعمها) هو - بفتح التاء والعين - أي لا تأكلها والرفقة - بضم الراء وكسرها - (قوله) هدي معكوف عن الحرم أي محبوس (وقوله) بأكثر الأمرين من قيمته وهدي) هكذا وقع في بعض النسخ هنا وهدي بالواو ووقع في بعضها أو وهذا هو الذي ينكر في كتب الفقه مثله ولكن الصواب هو الأول والله أعلم (أما) الأحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا عطب الهدي في الطريق وخاف هلاكه قال أصحابنا إن كان تطوعا فله أن يفعل به ما شاء من بيع وذبح وأكل وإطعام وتركه وغير ذلك لأنه ملكه ولا شئ عليه في كل ذلك وإن كان منذورا لزمه ذبحه فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت
* وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده إياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدي فيأكله
* قال أصحابنا ولا يجوز للمهدي ولا لسائق هذا الهدي وقائده الأكل منه بلا خلاف للحديث ولا يجوز للأغنياء الأكل منه بلا خلاف لأن الهدي مستحق للفقراء فلا حق للأغنياء فيه ويجوز للفقراء من غير رفقة صاحب الهدي الأكل منه بالإجماع لحديث ناجية السابق
* وهل يجوز للفقراء من رفقة صاحب الهدي الأكل منه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يجوز وهو المنصوص للشافعي وصححه الأصحاب للحديث ومن جوزه حمل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن رفقة ذلك المخاطب لا فقير فيهم وهذا تأويل ضعيف
* وفي المراد بالرفقة وجهان حكاهما الروياني في البحر (أحدهما) وهو الذي استحسنه الروياني أن المراد الرفقة الذين يخالطونه في الأكل وغيره دون القافلة (وأصحهما) وهو الذي يقتضيه ظاهر الأحاديث وظاهر نص الشافعي وكلام الأصحاب أن المراد جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة (فإن
قيل) إذا لم يجز لأهل القافلة أكلها وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال (قلنا) ليس
#
