المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص470
دار الفكر
إيضاح المسألة في آخر باب محظورات الإحرام
* ولو نذر الذبح أو النحر ببلد أخرى ولم يقل مع ذلك وأتصدق على فقرائها ولا نواه فوجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما وحكاهما جماعة قولين (أصحهما) وهو نصه في الأم لا ينعقد نذره لأنه لم يلتزم إلا الذبح والذبح في غير الحرم لا قربة فيه (والثاني) ينعقد ويلزمه الذبح وتفرقة اللحم على الفقراء (فإن قلنا) ينعقد أو تلفظ مع ذلك بالتصدق أو نواه فهل يتعين التصدق باللحم أم لا يجوز نقله إلى غيرهم فيه طريقان (المذهب) أنهم يتعينون (والثاني) فيه وجهان مأخوذان من نقل الصدقة (فإن قلنا) لا يتعينون لم يجب الذبح بتلك البلدة
بخلاف مكة فإنها محل ذبح الهدايا (وإن قلنا) يتعينون فوجهان (أحدهما) لا يجب الذبح بهابل لو ذبح خارجها ونقل اللحم إليها طريا جاز وبه قطع البغوي وجماعة (والثاني) يتعين إراقة الدم فيها كمكة وبهذا قطع العراقيون وحكوه عن نصه في الأم (أما) إذا قال لله علي أن أضحي ببلدة كذا وأفرق اللحم على أهلها فينعقد نذره ويغني ذكر التضحية عن ذكر التصدق ونيته وجعل إمام الحرمين وجوب التفرقة على أهلها ووجوب الذبح بها على الخلاف السابق قال ولو اقتصر على قوله أضحي بها فهل يتضمن ذلك تخصيص التفرقة عليهم فيه وجهان (الصحيح) الذي جرى عليه الأئمة وجوب الذبح والتفرقة بها
* وفي فتاوى القفال أنه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بعشرة دراهم على فلان فشفاه الله تعالى لزمه التصدق عليه فإن لم يقبل لم يلزمه شئ وهل لفلان مطالبته بالتصدق بعد الشفاء قال يحتمل أن يقال نعم كما لو نذر إعتاق عبد معين إن شفي فشفي فإن له المطالبة بالإعتاق وكما لو وجبت الزكاة والمستحقون في البلد محصورون فإن لهم المطالبة والله أعلم
* (الرابعة) إذا قال لله علي أن أضحي ببدنة أو أهدي بدنة قال إمام الحرمين البدنة في اللغة مختصة بالواحد من الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة أو سبعا من الغنم وقال الشيخ أبو حامد وجماعة اسم البدنة على الإبل والبقر والغنم جميعا وهذا هو الصحيح وقد نقله الأزهري وخلافه من أهل اللغة وصرحوا بأنه يطلق على الإبل والبقر والغنم الذكر والأنثى ولكن اشتهر في اصطلاح الفقهاء اختصاص البدنة بالإبل
* قال أصحابنا فإذا نذر بدنة فله حالان (أحدهما) أن يطلق التزام البدنة فله إخراجها من الإبل وهل له العدول إلى بقرة أو سبع من الغنم فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا (والثاني) نعم (والثالث) وهو الصحيح المنصوص أنه إن وجد الإبل لم يجز العدول وإلا جاز وقد ذكر المصنف دليل الأوجه الثلاثة
* ويشترط في البدنة والبقرة وكل شاة أن تكون مجزئة في الأضحية (الحال الثاني) أن يقيد فيقول لله علي أن أضحي ببدنة من الإبل أو ينويها فلا يجزئه غير الإبل إذا وجدت بلا خلاف فإن عدمت فوجهان
#
