المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص75
دار الفكر
وطوافه وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من أيدى الناس وترك هيئة من هيآت السعي أهون
من إيذاء مسلم ومن تعريض نفسه للأذى وإذا عجز عن السعي في موضعه للزحمة تشبه في حركته بالساعي كما قلنا في الرمل قال الشافعي في الأم والأصحاب يستحب للمرأة أن تسعى في الليل لأنه أستر وأسلم لها ولغيرها من الفتنة فإن طافت نهارا جاز وتسدل على وجهها ما يستره من غير مماسته البشرة (الرابعة) الأفضل أن لا يركب في سعيه إلا لعذر كما سبق في الطواف لأنه أشبه بالتواضع لكنه سبق هناك خلاف في تسمية ان الطواف راكبا مكروه واتفقوا على أن السعي راكبا ليس بمكروه لكنه خلاف الأفضل لأن سبب الكراهة هناك عند من أثبتها خوف تنجس المسجد بالدابة وصيانته امتهانه بها هذا المعنى منتصف في السعي وهذا معنى قول صاحب الحاوي الركوب في السعي أخف من الركوب في الطواف
* ولو سعى به غيره محمولا جاز لكن الأولى سعيه بنفسه إن لم يكن صبيا صغيرا أو له عذر كمرض ونحوه (الخامسة) أن يكون الخروج إلى السعي من باب الصفا (السادسة) أن يرقى على الصفا وعلى المروة قدر قامة في كل واحد منهما (السابعة) الذكر والدعاء على الصفا والمروة كما سبق بيانه ويستحب أن يقول في مروره بينهما رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأن يقرأ القرآن وسبق بيان أدلة كل هذا (الثامنة) يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه سعيا شديدا فوق الرمل
* والسعي مستحب في كل مرة من السبع بخلاف الرمل فإنه مختص بالثلاث الأول كما أن السعي الشديد في موضعه سنة فكذلك المشي على عادته في باقي المسافة سنة
* ولو سعى في جميع المسافة أو مشى فيها صح وفاته الفضيلة والله أعلم
* (فرع)
أما المرأة ففيها وجهان (الصحيح) المشهور به قطع الجمهور أنها لا تسعى في موضع السعي بل تمشي جميع المسافة سواء كانت نهارا أو ليلا في الخلوة لأنها عورة وأمرها مبني على الستر ولهذا لا ترمل في الطواف
(والثانى)
انها لا سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل والله أعلم
#
