المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص77
دار الفكر
وغيرهما يكره إعادته لأنه بدعة ودليل المسألة حديث جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم
يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول) رواه مسلم يعني بالطواف السعي لقوله تعالى (فلا جناح عليه أن يطوف بهما)
* (فرع)
ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ولايقال مكروه لكنه خلاف الاولى ولادم عليه وبه قال أنس بن مالك وعطاء ومجاهد
* قال ابن المنذر وكره الركوب عاشة وعروة وأحمد واسحق وقال أبو ثور لا يجزئه ويلزمه الإعادة وقال مجاهد لا يركب إلا لضرورة وقال أبو حنيفة إن كان بمكة أعاده ولا دم وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم
* دلينا الحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم (سعى راكبا)
* (فرع)
في مذاهب العلماء في حكم السعي
* مذهبنا أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما إلا به ولا يجبر بدم ولو بقي منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل من إحرامه وبه قالت عائشة ومالك واسحق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية
* وقال أبو حنيفة هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه
* وقال أحمد في رواية ليس هو بركن ولا دم في تركه والأصح عنه أنه واجب ليس بركن فيجبر بالدم وقال ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين هو تطوع ليس بركن ولا واجب ولادم في تركه
* وحكى ابن المنذر عن الحسن وقتادة والثوري أنه يجب فيه الدم وعن طاوس أنه قال من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن وهو مذهب أبو حنيفة
* وعن عطاء رواية أنه تطوع لا شئ في تركه ورواية فيه الدم
* قال ابن المنذر إن ثبت حديث بنت أبي تجراة الذى قدمناه انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) فهو ركن قال الشافعي وإلا فهو تطوع قال وحديثها رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا فيه
* واحتج القائلون بأنه تطوع بقوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) وفي الشواذ قراءة ابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) ورفع الجناح في الطواف بهما يدل على أنه مباح لا واجب
* واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة من بني عبد الدار أنهن سمعن من
#
