المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص116
دار الفكر
قال لعدي بن حاتم (ما أمسك عليك كلبك ولم يأكل منه فكل فإن ذكاته أخذه)
(والثاني)
أن لا يتعذر ذبحه فيتركه حتى يموت أو يتعذر بتقصيره فيموت فهو حرام كما لو تردى بئرا فلم يذبحه حتى مات فإنه حرام (فمن) صور الحال الاول ان يشتغل بأخذ الآلة ونيل السكين فيموت قبل إمكان
ذبحه (ومنها) أن يمتنع بما فيه من بقية قوة ويموت قبل قدرته عليه (ومنها) أن لا يجد من الزمان ما يمكن الذبح فيه (ومن) صور الحال الثاني أن لا يكون معه آلة الذبح أو تضيع آلته فلا يحل بلا خلاف فلو نشبت السكين في الغمد فلم يتمكن من إخراجها حتى مات ففيه وجهان (أصحهما) وبه قال أكثر الأصحاب أنه حرام لتقصيره في عدم تأمل السكين قبل هذا
(والثاني)
أنه حلال وهو قول أبي على ان أبي هريرة والطبري لأنه معذور ولو غصب الآلة فوجهان (أصحهما) أنه حرام لآنه عذر نادر (والثاني) حلال لأنه معذور كمن حال بينه وبين الصيد سبع حتى مات فإنه يحل وجها واحدا ولو اشتغل بتحديد السكين حتى مات فهو حرام لأنه يمكن تحديدها قبل ذلك قال الروياني ولو اشتغل بطلب المذبح فلم يجده حتى مات فهو حلال لعدم تقصيره بخلاف تحديد السكين ولو كان يمر ظهر السكين على حلقه غلطا فمات فحرام بتقصيره ولو رجع الصيد منكسا واحتاج إلى قبله ليقدر على المذبح فمات أو اشتغل بتوجهه إلى القبلة فمات فحلال ولو شك بعد موت الصيد هل تمكن من ذكاته فيحرم أم لم يتمكن فيحل ففيه قولان لتعارض الأصل (أصحهما) أنه حلال لأن الأصل عدم الإمكان وعدم التقصير
(والثاني)
التحريم لأن الأصل بقاء الحياة وهل يشترط العدو إلى الصيد إذا أصابه السهم أو الكلب فيه وجهان حكاهما الخراسانيون
(أحدهما)
نعم لأنه المعتاد في هذه الحالة لكن لا يكلف المبالغة بحيث يناله ضرر ظاهر (وأصحهما) لا يشترط بل يكفي المشي وعلى هذا الصحيح الذي قطع به الصيد لانى والبغوي وغيرهما أنه لو مشى على هينته وأدركه ميتا وكان بحيث لو أسرع لأدركه حيا قال أمام الحرمين عندي أنه لابد من الإسراع قلنا لا لأن الماشي على هينته خارج عن عادة الطالبين وإذا شرطنا العدو فتركه فصار الصيد ميتا ولم يدر أمات في الزمن الذي يسع العدو بحيث لو عدا
#
