المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص117
دار الفكر
لم يدركه أم بعده قال الرافعي ينبغي أن يكون على القولين السابقين قريبا في الشك في التمكن من الذكاة والله تعالى أعلم
* (فرع)
لو رمى صيدا فقده قطعتين متساويتين أو متفاوتين فهما حلال ولو أبان منه
بسيف أو غيره عضوا كيد أو رجل نظر إن أبانه بجراحة مذففة ومات في الحال حل العضو وباقي البدن وإن لم تكن مذففة وأدركه وذبحه أو جرحه جرحا مذففا فالعضو حرام لأنه أبين من حي وباقي البدن حلال وإن أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه فيتعين ذبحه ولا تجزئ سائر الجراحات ولو مات من تلك الجراحة بعد مضي زمن ولم يتمكن من ذبحه حل باقي البدن وفي العضو وجهان (أصحهما) يحرم لأنه أبين من حي فهو كمن قطع ألية شاة ثم ذبحها فإنه لا تحل الألية
(والثاني)
تحل لأن الجرح كالذبح للجملة فتبعها العضو وإن جرحه جراحة أخرى والحالة هذه فإن كانت مذففة فالصيد حلال والعضو حرام وإلا فالصيد حلال أيضا وفي العضو وجهان (الصحيح) أنه حرام لأن الإبانة لم تتجرد ذكاة للصيد والله أعلم
* (المسألة الثانية) إذا غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا فوجهان (الصحيح) الذي قطع به الأكثرون لا يحل لاحتمال موته بسبب آخر ولا أثر لتضمخه بدمه فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخري (أما) إذا جرحه سهمه أو كلبه ثم غاب الصيد عنه ثم وجده ميتا فإن انتهى بذلك الجرح إلى حركة المذبوح حل ولا أثر لغيبته وإن لم ينته نظر إن وجده في ماء أو وجد عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى ونحو ذلك لم يحل سواء وجد الكلب عليه أم لا لأنه لا يعلم كيف هلك وإن لم يكن فيه أثر آخر ففيه ثلاثة طرق (أحدها) يحل قطعا
(والثاني)
يحرم قطعا (وأشهرها) على القولين (أصحهما) عند الجمهور من العراقيين وغيرهم التحريم (وأصحهما) عند البغوي والغزالي في الإحياء الحل وهو الصحيح أو الصواب لصحة الأحاديث السابقة فيه وعدم المعارض الصحيح لها وقد سبق في كلام المصنف وكلامنا إيضاح دليل الجميع (ومن) قال بالإباحة يتأول كلام ابن عباس والأحاديث لو صحت في النهي على التنزيه (ومن) قال بالتحريم يتأول أحاديث الإباحة على
#
