شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص123

دار الفكر

الصيد فذكاته ذكاة الاهلى كما ان الاهلى إذا توحش فذكاته ذكاة الوحشى)

* (الشرح) حديث رافع رواه البخاري ومسلم والأثر المذكور عن ابن عباس صحيح رواه البيهقي بإسناده وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم فهو صحيح عنده (وقوله) ندهو - بفتح النون وتشديد الدال - أي هرب والأوابد - بفتح الهمزة وبالباء الموحدة - وهي النفور والتوحش جمع آبدة - بالمد وكسر الباء - ويقال أبدت - بفتح الباء والتخفيف - يأبد ويأبد - بكسر الباء وضمها - وتأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس

* أما الأحكام فقال أصحابنا الحيوان المأكول الذي لا تحل ميتة ضربان مقدور على ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق وهذا مجمع عليه وسواء في هذا الإنسي والوحشي إذا قدر على ذبحه بأن أمسك الصيد أو كان متوحشا فلا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة لما ذكره المصنف

* وأما المتوحش كالصيد فجيع أجزائه مذبح مادام متوحشا فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات به حل بالإجماع ولو توحش إنسي بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد يحل بالرمي إلى غير مذبحه وبإرسال الكلب من الجوارح عليه وهذا بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ولو تردى بعير أو غيره في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فهو كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف وفي حله بإرسال الكلب وجهان حكاهما

الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم (أصحهما) عندهم حتى البحر والمستظهري التحريم (واختار) البصريون الحل والأول أرجح والله تعالى أعلم

* قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات بل متى تيسر اللحوق بعدو أو استعانة بمن يمسكه فليس ذلك توحشا ولا يحل حينئذ إلا بالذبح في المذبح.

قال الرافعي ولو تحقق العجز في الحال فقد أطلق الأصحاب أن البعير ونحوه كالصيد لأنه قد يريد الذبح في الحال فتكليفه الصبر إلى القدرة يشق عليه.

قال إمام الحرمين والظاهر عندي أنه لا يلحق بالصيد بذلك لأنها حالة عارضة قربتها له قال لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة فهو حينئذ كالصيد وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وعصبات مترصدين فوجهان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية