المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص135
دار الفكر
مستقرة وإن كان متألما بحيث لو لم يذبح لهلك فعندي أنه لا ينقص منه بالذبح شئ فان ذفف الثاني لا بقطع الحلقوم والمرئ أو لم يذفف ومات بالجرحين فهو صيد وكذا الحكم رمى إلى صيد فأزمنه ثم رمى إليه ثانيا وذفف لا بقطع المذبح ويجب على الثاني كمال قيمة الصيد مجروحا إن كان ذفف فإن كان جرح لا يذفف ومات بالجرحين ففيما يجب عليه.
كلام له مقدمة نذكرها أولا وهي: إذا جنى رجل على عبد إنسان أو بهيمته أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير جراحة أرشها دينار ثم جرحه آخر جراحة
أرشها دينار أيضا فمات بالجرحين ففميا يلزم الجارحين ستة أوجه مشهورة (أحدها) يجب على الاول خسمة دنانير وعلى الثاني أربعة ونصف لأن الجرحين سريا وصار قتلا فلزم كل واحد نصف قيمته وهذا قول ابن سريج وضعفه الأصحاب لأن فيه ضياع نصف دينار على المالك
(والثاني)
قاله المزني وأبو إسحق المروزي والقفال يلزم كل واحد خمسة دنانير لأن كل واحد كان أرش جنايته دينارا فلزمه ثم مات بجرحيهما فلزمهما باقي قيمته وهي ثمانية بينهما نصفين فصار على كل واحد خمسة وعلى هذا لو نقصت جناية الاول دينار أو جناية الثاني دينارين لزم الأول أربعة ونصف ولزم الثاني خمسة ونصف ولو نقصت جناية الأول ديناران وجناية الثاني دينارا انعكس فيلزم الأول خمسة ونصف ويلزم الثاني أربعة ونصف وضعف الأصحاب هذا الوجه أيضا لأنه سوى بينهما مع اختلاف قيمته حال أخذهما (والوجه الثالث) حكاه إمام الحرمين عن القفال أيضا أنه يلزم الأول خمسة ونصف والثاني خمسة لأن جناية كل واحد نقصت دينارا ثم سريا والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسا فيسقط عن كل واحد نصف الأرش لأن الموجود منه نصف القتل (واعترضوا) على هذا بأن فيه زيادة الواجب على المتلف وأجاب القفال بأن الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة كمن قطع يدي عبد ثم قتله آخر (وأجيب) عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل بل القتل يقطع أثر القطع ويقع موقع الاندمال وهنا بخلافه (والوجه الرابع) قاله أبو الطيب بن سلمة يلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته ونصف الأرش لكن لا يزيد الواجب على القيمة فيجمع ما لزمهما تقديرا وهو
#
