المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص155
دار الفكر
قال وروينا عن مجاهد قال ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة رجل باع بنقد (1) قال وروينا نحو هذا عن أبي بردة بن أبي موسى وأبي سليمان المرعشي واحتجوا بقوله تعالى (واشهد وإذا تبايعتم) واحتج الجمهور بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم باع واشترى ولم ينقل الإشهاد في ذلك وكذلك الصحابة في زمنه وبعده وحملوا الآية الكريمة على الاستحباب لما ذكرناه والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (ويصح البيع من كل بالغ عاقل مختار فاما الصبى والمجنون فلا يصح بيعهما لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) ولانه تصرف في المال فلم يفوض إلى الصبى والمجنون كحفظ المال)
* (الشرح) هذا الحديث صحيح من رواية علي وعائشة رضي الله عنهما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة وأول كتابي الزكاة والصوم وقوله تصرف في المال احتراز من اختيار الصبي أحد الأبوين وهو مميز ومن عباداته وحمله الهدية ومن وطئ الصبي والمجنون امرأتيهما وأما قياسه على حفظ المال فلأنه مجمع عليه ومنصوص عليه في قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغ النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) وأما قول المصنف يصح البيع من كل عاقل بالغ مختار فمما ينكر عليه لأنه يدخل فيه الأعمى وقد ذكر المصنف بعد هذا هو والأصحاب أن المذهب الصحيح أنه لا يصح بيعه ولا شراؤه
ويدخل أيضا المحجور عليه بالسفه وهو لا يصح بيعه فكان ينبغي أن يزيد بصيرا غير محجور عليه كما ذكرناه في الفرع السابق قريبا وذكرنا هناك أنه يشترط أيضا إسلام المشتري إن اشترى عبدا مسلما أو مصحفا والله أعلم
* وأما المجنون فلا يصح بيعه بالإجماع وكذلك المغمى عليه (وأما) السكران فالمذهب صحة بيعه وشرائه وسائر عقوده التي تضره والتي تنفعه
(والثانى)
لا يصح شئ منها (والثالث) يصح ما عليه دون ماله فعلى هذا يصح بيعه وهبته دون إيهابه وتصح ردته دون إسلامه وقد ذكر المصنف هذه الأوجه في أول كتاب الطلاق وهناك نوضحها بفروعها إن شاء الله تعالى (وأما) الصبي فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا إجارته وسائر عقوده لا لنفسه ولا لغيره سواء
