المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص156
دار الفكر
باع بغبن أو بغبطة وسواء كان مميزا أو غيره وسواء بإذن الولي أو بغير إذنه وسواء بيع الاختبار وغيره وبيع الاختبار هو الذى يمتحن الولي به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام ولكن طريق الولي أن يفوض إليه الاستلام وتدبير العقد فإذا انتهى الأمر إلى العقد أتى به الولى ولا خلاف في شئ مما ذكرته عندنا إلا في بيع الاختبار فإن فيه وجها شاذا ضعيفا حكاه إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين أنه يصح والمذهب بطلانه والله أعلم
* واستدل المصنف وغيره بهذا الحديث ووجه الدلالة منه أنه لو صح البيع لزم منه وجوب التسليم على الصبي وقد صرح الحديث بأن الصبي لا يجب عليه شئ وقيل وجه الدلالة منه أن مقتضى الحديث إسقاط أقواله وأفعاله والله تعالى أعلم
* (فرع)
قال الفقهاء إذا اشترى الصبي شيئا وسلم إليه فتلف في يده أو أتلفه فلا ضمان عليه لا في الحال ولا بعد البلوغ وكذا لو اقترض مالا لأن المالك هو المضيع بالتسليم إليه وما دامت العين باقية فللمالك الاسترداد وإن قبضها الولي من الصبي دخلت في ضمان الولي ولو سلم الصبي إلى البائع ثمن ما اشتراه لم يصح تسليمه ويلزم البائع رده إلى الولي ويلزم الولي طلبه واسترداده قال أصحابنا فإن رده إلى الصبي لم يبرأ من الضمان قال أصحابنا وهذا كما لو سلم الصبي درهما إلى صراف لينقده أو سلم متاعا إلى مقوم ليقومه فإذا قبضه من الصبي دخل في ضمان القابض ولم يجزله رده إلى الصبي بل يلزمه أن يرده إلى وليه إن كان المال للصبي وإن كان لكامل لزمه رده إلى مالكه أو وكيله فيه قال أصحابنا ولو
أمره ولي الصبي بدفعه إلى الصبي فدفعه إليه سقط عنه الضمان إن كان المال للولي فإن كان للصبي لم يسقط كما لو أمره بإلقاء مال الصبي في بحر فألقاه فإنه يلزمه ضمانه قطعا
* (فرع)
* لو تبايعا صبيان وتقابضا وأتلف كل واحد منهما ما قبضه قال أصحابنا إن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان عليهما وإلا فلا ضمان على الوليين ويجب في مال الصبيين الضمان لأن تسليمهما لا يعد تسليطا وتضييعا بخلاف تسليم البالغ الرشيد والله سبحانه أعلم
* (فرع)
قال أصحابنا لا يصح نكاح الصبي بنفسه ولا سائر تصرفاته لكن في تدبيره
#
