المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص168
دار الفكر
الحرمين والبغوى وآخرون قالوا إن قلنا لا يصح البيع فالنكاح أولى وإلا فوجهان (والمذهب) أنه لا يصح لأن الشهادة شرط فيه ولا اطلاع للشهود على النية ولو قالا بعد المكاتبة نوينا كانت شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد فلا يصح ومن جوزه اعتمد الحاجة قال أصحابنا وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة فليكتب زوجتك بنتي ويحضر الكتاب عدلان ولا يشترط أن يحضرهما ولا أن يقول لهما اشهدا بل لو حضرا بأنفسهما كفى فإذا بلغ الكتاب الزوج فليقبل لفظا ويكتب القبول ويحضر القبول شاهدا الإيجاب فإن شهده آخران فوجهان (أصحهما) لا يصح لأنه لم يحضره شاهد له
(والثاني)
الصحة لأنه حضر الإيجاب والقبول شاهدان ويحتمل تغايرهما كما احتمل الفصل بين الإيجاب والقبول ثم إذا قبل لفظا أو كتابة يشترط كونه على الفور هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف كما سبق في البيع والله أعلم
* (فرع لو كتب إليه وكلتك في بيع كذا من مالي أو إعتاق عبدي فإن قلنا الوكالة لا تفتقر إلى القبول فهو ككتب الطلاق وإلا فكالبيع ونحوه والمذهب الصحة والله أعلم
* (فرع)
قال الغزالي في الفتاوى إذا صححنا البيع بالمكاتبة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس مادام في مجلس القبول قال ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ولم ينعقد البيع والله أعلم
* (المسألة الرابعة) لو قال الطالب بعني فقال بعتك إن قال بعده اشتريت أو قبلت انعقد البيع بلا خلاف وإن لم يقبل بعده بل اقتصر على قوله أولا بعني فطريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون
(أحدهما)
القطع بالصحة وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين كما ذكره المصنف
(والثاني)
فيه وجهان وقيل قولان
(أحدهما)
الصحة
(والثاني)
البطلان قال إمام الحرمين وغيره نص الشافعي أن البيع لا ينعقد ونص مثله في النكاح أنه ينعقد فقيل قولان فيهما بالنقل والتخريج (أصحهما) الصحة فيهما (والثاني) البطلان فيهما وهو مذهب أبي حنيفة وقيل
بالفرق على ظاهر النصين لأن البيع قد يقع بغتة فيكون قوله بعني على سبيل الاستفهام بحذف الهمزة
#
