المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص167
دار الفكر
الإباحة بخلاف أبحته قال إمام الحرمين وفي هذا الخلاف في انعقاد البيع ونحوه بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال فإن توفرت وأفادت التفاهم وجب القطع بالصحة لكن النكاح لا يصح بالكناية وإن توفرت القرائن (وأما) البيع المقيد بالإشهاد فقال الغزالي في الوسيط الظاهر انعقاده عند توفر القرائن والله أعلم
* (فرع)
قال الغزالي في الفتاوى لو قال أحد المتبايعين بعني فقال قد باعك الله أو بارك الله فيه أو قال في النكاح زوجك الله ابنتي أو قال في الإقالة قد أقالك الله أو قد رده الله عليك فهذا كله كناية فلا يصح النكاح بكل حال وأما البيع والإقالة فإن نواهما صحا وإلا فلا وإذا نواهما كان التقدير قد أقالك الله لأني أقلتك والله أعلم
* (المسألة الثالثة) إذا كتب إلى غائب بالبيع ونحوه قال أصحابنا هو مرتب على أن الطلاق هل يقع بالكتب مع النية وفيه خلاف الاصح صحته ووقوعه (فإن قلنا) لا يصح الطلاق فهذه العقود أولى أن لا تنعقد (وإن قلنا) بالصحة ففي البيع ونحوه الوجهان في انعقاده بالكناية مع النية وهذان الوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند المصنف لا يصح
(والثاني) وهو الأصح أنه يصح البيع ونحوه بالمكاتبة لحصول التراضي لاسيما وقد قدمنا أن الراجح انعقاده بالمعاطاة وقد صرح الغزالي في الفتاوى والرافعي في كتاب الطلاق بترجيح صحة البيع ونحوه بالمكاتبة قال أصحابنا (وإن قلنا) يصح فشرطه أن يقبل المكتوب إليه بمجرد اطلاعه على الكتاب هذا هو الأصح وفيه وجه ضعيف أنه لا يشترط القبول بل يكفي التواصل اللائق بين الكتابين أما إذا تبايعا حاضران بالكتابة فقال أصحابنا إن منعناه في الغيبة فههنا أولى وإلا فوجهان وإذا صححنا البيع بالمكاتبة جاز القبول بالكتب وباللفظ ذكره إمام الحرمين وغيره قال أصحابنا وحكم الكتب على القرطاس والرق اللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب واحد ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء قال بعض الأصحاب تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة لو قال بعت داري لفلان وهو غائب فلما بلغه الخبر قال قبلت انعقد البيع لأن النطق أقوى من الكتب والله تعالى أعلم
(فرع)
أما النكاح ففي انعقاده بالمكاتبة خلاف مرتب على البيع ونحوه ذكره إمام
#
