المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص180
دار الفكر
في الخيار
(والثاني)
يبطل الخيار وهو الأصح (قال) الإمام الوجه الأول ضعيف جدا ولكن رمز إليه شيخي وذكره الصيدلاني (أما) إذا تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا فيصح البيع الثاني أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور لأنه رضاء بلزوم الأول وقيل فيه خلاف مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك إلى المشتري أم لا (فإن قلنا) يمنع لم يصح وإلا فسخ والصواب
* الأول ولو تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد فإن اختاراه قبل التقابض فوجهان
(أحدهما)
تلغو الاجارة فيبقى الخيار (وأصحهما) يلزم العقد وعليهما التقابض فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض وإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد بالتخاير قبل القبض لأن التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل القبض في الصرف بطل العقد وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب الربا حيث ذكرها المصنف والله أعلم
* وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما فلو أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر أو قاما وتماشيا مراحل فهما على خيارهما هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لا يزيد على ثلاثة أيام لئلا يزيد على خيار الشرط وفيه وجه ثالث أنهما لو شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد فطال الفصل انقطع الخيار حكاه الرافعي والمذهب الأول قال أصحابنا والرجوع في التفرق إلى العادة فما عده الناس تفرقا فهو تفرق ملتزم للعقد ومالا فلا قال أصحابنا فإذا كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة وإن كانا في سوق أو صحراء أو ساحة أو بيعة فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق على الصحيح من الوجهين والثاني قاله الإصطخري بشرط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع الصوت لم يسمع كلامه وبهذا قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصححه أبو الطيب في المجرد والمذهب الأول وبه قطع الجمهور ونقله المتولي والروياني عن جميع الأصحاب سوى الإصطخري
* واحتجوا له بما رواه المصنف عن
#
