المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص181
دار الفكر
ابن عمر وهو صحيح عن ابن عمر كما سبق ودلالته للجمهور ظاهرة وحكى القاضي أبو الطيب والروياني وجها أنه يكفي أن يوليه ظهره ونقله الروياني عن ظاهر النص لكنه مؤول والمذهب الأول والله أعلم
* قال أصحابنا فلو لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حائل من ستر أو نحوه أو شق بينهما نهر لم يحصل التفرق بلا خلاف وإن بني بينهما جدار فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وآخرون (أصحهما) لا يحصل التفرق كما لو جعل بينهما ستر ولأنهما لم يتفرقا وممن صححه البغوي والرافعي وظاهر كلام المصنف القطع به لأنه قال لو جعل بينهما حاجز من ستر وغيره لم يسقط الخيار
(والثاني)
يسقط وبه قطع المتولي وادعى أنه يسمى تفرقا وليس كما قال (وقال) الروياني إن جعل بينهما حائط أو غيره لم يحصل التفرق لانهما لم يفترقا ولأنهما لو غمضا أعينهما لم يحصل التفرق وقال والدي إن جعل الحائط بينهما بأمرهما فوجهان (الصحيح) لا يحصل التفرق قال وقيل إن أرخي ستر لم يحصل وإن بني حائط حصل وليس بشئ قال أصحابنا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل التفرق فيه بما ذكرناه والله أعلم
* (فرع)
لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف (وأما) الخيار فقال إمام الحرمين يحتمل أن يقال لا خيار لهما لأن التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته قال ويحتمل أن يقال يثبت ماداما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام وقطع المتولي بأن الخيار يثبت لهما ماداما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه ووصل إلى موضع لو كان صاحبه معه في الموضع عد تفرقا حصل التفرق وسقط الخيار هذا كلامه والأصح في الجملة ثبوت الخيار وأنه يحصل التفرق بمفارقة أحدهما موضعه وينقطع بذلك خيارهما جميعا وسواء في صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار أو في صحن وصفة صرح به المتولي والله أعلم
* (فرع)
إذا أكره أحد العاقدين على مفارقة المجلس فحمل مكرها حتى أخرج منه أو أكره حتى خرج بنفسه فإن منع من الفسخ بأن سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب وبه قطع الشيخ
#
