المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص188
دار الفكر
الترمذي في جامعه دليلا لإثبات خيار المجلس واحتج به على المخالفين لأن معناه مخافة أن يختار الفسخ فعبر بالاقالة عن الفسخ والدليل على هذا أشياء (أحدها) أنه صلى الله عليه وسلم أثبت لكل واحد منهما
الخيار ما لم يتفرقا ثم ذكر الإقالة في المجلس ومعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الإقالة فدل أن المراد بالإقالة الفسخ
(والثاني)
أنه لو كان المراد حقيقة الإقالة لا يمنعه من المفارقة مخافة أن يقيله لأن الإقالة لا تختص بالمجلس والله تعالى أعلم
* (وأما) الجواب عن قياسهم على النكاح والخلع أنه ليس المقصود منهما المال ولهذا لا يفسدان بفساد العوض بخلاف البيع والجواب عن قولهم خيار مجهول أن الخيار الثابت شرعا لا يضر جهالة زمنه كخيار الرد بالعيب والأخذ بالشفعة بخلاف خيار الشرط فإنه يتعلق بشرطهما فاشترط بيانه والله أعلم
* (فرع)
ذكرنا أنهما إذا قاما من مجلس وتماشيا جميعا دام خيارهما ماداما معا وإن بقيا شهرا أو سنة هذا مذهبنا وحكى الرويانى عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال ينقطع به مفارقة مجلسهما وإن كانا (1) ودليلنا عموم الحديث ما لم يتفرقا
* (فرع)
لو حكم حاكم بإبطال خيار المجلس هل ينقض حكمه حكى الدارمي فيه وجهين
(أحدهما)
لا ينقض للاختلاف
(والثاني)
ينقض قاله الإصطخري
* قال المصنف رحمه الله
* (ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التى لا ربا فيها لما روى محمد بن يحيى بن حبان قال كان جدى قد بلغ ثلاثين ومائة سنة لا يترك البيع والشراء ولا يزال يخدع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعته فقل لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا.
(فأما) في البيوع التى فيها الربا وهى الصرف وبيع الطعام بالطعام فلا يجوز فيها شرط الخيار لانه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام البيع ولهذا لا يجوز أن يتفرقا إلا عن قبض العوضين فلو جوزنا شرط الخيار لتفرقا ولم يتم البيع بينهما وجاز شرط الخيار في ثلاثة أيام وفيما دونها لانه إذا جاز شرط الثلاث فما دونها أولى
