المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص189
دار الفكر
بذلك ولا يجوز اكثر من ثلاثة ايام لانه غرر وإنما جوز في الثلاث لانه رخصة فلا يجوز فيما زاد ويجوز أن يشترط لهما ولاحدهما دون الآخر ويجوز أن يشترط لاحدهما ثلاثة أيام وللآخر
يوم أو يومان لان ذلك جعل إلى شرطهما فكان على حسب الشرط فان شرط ثلاثة أيام ثم تخايرا سقط قياسا على خيار المجلس
* (الشرح) هذا الحديث أتى به المصنف مرسلا لأن محمد بن يحيى بن حبان لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القصة لم يذكر في هذه الرواية أنه سمعها من غيره وهو تابعي فثبت أنه وقع هنا مرسلا وحبان بفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من المحدثين وغيرهم وقد تصحفه المتفقهون ونحوهم وهو بالباء الموحدة وهي الغبن والخديعة وهذا الحديث قد روي بألفاظ منها حديث ابن عمر قال (ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بايعت فقل لا خلابة) رواه البخاري ومسلم وعن يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن إسحق قال حدثني نافع عن ابن عمر قال سمعت رجلا من الأنصار يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد) قال ابن عمر فكأني الآن أسمعه إذا ابتاع يقول لا خلابة قال ابن اسحق فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال كان جدى منقد بن عمرو وكان رجلا قد أصيب في رأس أمه وكسرت لسانه ونقصت عقله وكان يغبن في البيع وكان لا يدع التجارة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا ابتعت فقل لا خلابة ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد) فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكبر في زمان عثمان فكان إذا اشترى شيئا فرجع به فقالوا له لم تشتري أنت فيقول قد جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ابتعت بالخيار ثلاثا فيقولون أردده فإنك قد غبنت أو قال غششت فيرجع إلى بيعه فيقول خذ سلعتك وأردد دراهمي فيقول لا أفعل قد رضيت فدهبت حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلني بالخيار فيما
#
