المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص226
دار الفكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب فنص على الكلب والخنزير والخمر والميتة وقسنا عليها سائر الاعيان النجسة)
* (الشرح) أما حديث جابر رضي الله عنه فرواه البخاري ومسلم في صحيحهما طويلا ولفظه فيهما عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة (إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود
إن الله لما حرم شحومها حملوه ثم باعوه فأكلوا الميتة) فقال حمله - بالحاء وتخفيف الميم - أحمله أي أدامه (وأما) حديث أبي مسعود البدري الأنصاري فرواه البخاري ومسلم أيضا ولفظه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (وأما) حديث أبي هريرة فرواه أبو داود بإسناد حسن بلفظ حديث أبي مسعود واسم أبي مسعود عمرو بن عمرو الأنصاري البدري قال أكثر العلماء لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوة المشهورة وإنما قيل له البدري لأنه سكن بدرا ولم يشهدها وقال محمد بن إسحق إما المغازي ومحمد بن شهاب الزهري إمام المغازي وغيرهما ومحمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح في صحيحه إنه شهدها واتفقوا على أنه شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان اتفق البخاري ومسلم على تسعة أحاديث منها وانفرد البخاري بحديث ومسلم بسبعة سكن الكوفة وتوفي بها وقيل توفي بالمدينة رضي الله عنه (وأما السرجين - فبكسر السين وفتحها وبالجيم - ويقال بالقاف - بدلها وسبق إيضاحه في أول كتاب الطهارة والله أعلم
* (أما) حكم المسألة فقد سبق في أول كتاب البيوع أن شروط البيع خمسة أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما مملوكا لمن وقع العقد له فبدأ المصنف بالشرط الأول وهو الطهارة فقال النجس ضربان نجس في نفسه كالكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما والخمر والنبيد والسرجين والعذرة ودهن الميتة وعصبها وشعرها إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وكذا
#
