المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص24
دار الفكر
الحفاظ على تضعيف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال أحمد بن حنبل روى حديثا منكرا (أحلت لنا
ميتتان) الحديث يعني أحمد الرواية الأولى (وأما) الثانية فصحيحة كما ذكره البيهقي وهذه الثانية هي أيضا مرفوعة لأن قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا كله مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنزلة قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه قاعدة معروفة وسبق بيانها مرات والله تعالى أعلم
* وهذا الحديث عام والآية الكريمة التي احتج بها مالك مخصوصة بما ذكرناه والله أعلم
* وأما حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال (أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه) فرواه أبو داود وغيره هكذا بإسناد صحيح قال أبو داود ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال البيهقي وكذا رواه محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي قلت ولا يضر كونه روي مرسلا ومتصلا لأن الذي وصله ثقة وزيادة الثقة مقبولة قال البيهقي وأصحابنا إن صح هذا الحديث كان دليلا على إباحة الجراد أيضا لأنه إذا لم يحرمه فقد أحله وإنما لم يأكله تقذرا كما قال في الضب والله أعلم
* (فرع)
قد ذكرنا أن مذهبنا تحريم كل ذي ناب من السباع مما يعدو على الحيوان كالأسد والذئب والنمر والفهد والدب وكذا ماله مخلب من الطير كالبازي والشاهين والعقاب ونحوها وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود
* وقال مالك يكره ولا يحرم
* دليلنا الأحاديث السابقة فإن احتجوا بقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه) الآية فقد سبق جوابها في مسألة تحريم السباع
* (فرع)
قد ذكرنا مذهبنا في غراب الزرع والغداف
* وقال بإباحتهما مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى
#
