شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص254

دار الفكر

(فرع)

بيع لبن الآدميات جائز عندنا لا كراهة فيه هذا المذهب وقطع به الاصحاب الا الماوردى والساشى والروياني فحكوا وجها شاذا عن أبي القاسم الأنماطي من أصحابنا أنه نجس لا يجوز بيعه وإنما يربى به الصغير للحاجة وهذا الوجه غلط من قائله وقد سبق بيانه في باب إزالة النجاسة فالصواب جواز بيعه قال الشيخ أبو حامد هكذا قاله الأصحاب قال ولا نص للشافعي في المسألة هذا مذهبنا

* وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز بيعه وعن أحمد روايتان كالمذهبين

* واحتج المانعون بأنه لا يباع في العادة وبأنه فضلة آدمي فلم يجز بيعه كالدمع والعرق والمخاط وبأن ما لا يجوز بيعه متصلا لا يجوز بيعه منفصلا كشعر الآدمي ولانه لا يؤكل لحمها فلا يجوز بيع لبنها كالأتان

* واحتج أصحابنا بأنه لبن طاهر منتفع به فجار بيعه كلبن الشاة ولأنه غذاء للآدمي فجاز بيعه كالخبز (فإن قيل) هذا منتقض بدم الحيض فإنه غذاء للجنين ولا يجوز بيعه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه (فالجواب) أن هذا ليس بصحيح ولا يتغذى الجنين بدم الحيض بل يولد وفمه مسدود لا طريق فيه لجريان الدم وعلى وجه المشيمة ولهذا أجنة البهائم تعيش في البطون ولا حيض لها ولأنه مائع يحل شربه فجاز بيعه كلبن الشاة قال الشيخ أبو حامد (فإن قيل) ينتقض بالعرق (قلنا) لا نسلم بل يحل شربه (وأما) الجواب عن قولهم لا يباع في العادة فإنه لا يلزم من عدم بيعه في العادة أن لا يصح بيعه ولهذا يجوز بيع بيض العصافير وبيع الطحال ونحو ذلك مما لا يباع في العادة (والجواب) عن القياس على الدمع والعرق والمخاط أنه لا منفعة فيها بخلاف اللبن وعن البيض بأنه لا يجوز الانتفاع به بخلاف اللبن وعن لبن الأتان بأنه نجس بخلاف لبن الآدمية والله تعالى أعلم

* (فرع)

في بيع القينة بفتح القاف وهي الجارية المغنية فإذا كانت تساوي ألفا بغير غناء وألفين مع الغناء فإن باعها بألف صح البيع بلا خلاف وإن باعها بألفين ففيها ثلاثة أوجه ذكرها إمام الحرمين وغيره (اصحها) يصح بيعها وبه قال أبو بكر الأزدي لأنها عين طاهرة منتفع بها فجاز بيعها بأكثر من قيمتها كسائر الأعيان (والثاني) لا يصح قاله أبو بكر المحمودي من أصحابنا

لأن الألف تصير في معنى المقابل للغناء (والثالث) إن قصد الغناء بطل البيع وإلا فلا قال الشيخ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية