المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص257
دار الفكر
بمثله من ذلك الشئ كدار بينهما نصفين فباع النصف الذي له بالنصف الذي لصاحبه ففي صحة البيع وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره
(أحدهما)
لا يصح لعدم الحاجة إليه (وأصحهما) يصح وبه قطع المتولي لوجود شرائطه كما لو باع درهما بدرهم من سكة واحدة أو صاعا بصاع من صبرة واحدة فعلى هذا يملك كل واحد النصف الذي كان لصاحبه وتظهر فائدته في مسائل (منها) لو كانا جميعا أو أحدهما قد ملك نصيبه بالهبة من والده انقطعت سلطة الرجوع في الهبة لزوال ملكه عن العين الموهوبة (ومنها) لو ملكه بالشراء ثم اطلع على عيب بعد هذا التصرف لم يملك الرد على بائعه (ومنها) لو ملكه بالصداق ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له الرجوع فيه (ومنها) لو اشترى النصف ولم يؤد ثمنه ثم حجر عليه بالإفلاس لم يكن للبائع الرجوع فيه بعد هذا التصرف
* ولو باع النصف الذي له بالثلث من نصيب صاحبه ففي الصحة الوجهان (أصحهما) الصحة ويصير بينهما أثلاثا وبهذا قطع صاحب التقريب والمتولي واستبعده إمام الحرمين والله سبحانه وتعالى أعلم
* (فرع)
قال أصحابنا لا يصح بيع العبد المنذور إعتاقه كما لا يصح بيع أم الولد وممن صرح به المتولي والروياني وقد سبقت الإشارة إليه عند ذكر شروط المبيع والله سبحانه وتعالى أعلم
* (باب ما نهي عنه من بيع الغرر وغيره)
قال المصنف رحمه الله
* (ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التى لم تخلق لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والغرر وما انطوى عنه أمره وخفى عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها في وصف أبي بكر رضى الله عنه (فرد نشر الاسلام على غره) أي على طيه والمعدوم قد انطوى عنه امره وخفى عليه عاقبته فلم يجز بيعه
* وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المعاومة وفى بعضها عن بيع السنين)
* (الشرح) حديث أبي هريرة رواه مسلم وحديث جابر رواه مسلم أيضا ولفظه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين) وفي رواية أبي داود ذكر السنين والمعاومة كما ذكره
#
