المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص259
دار الفكر
قال (لا تبع ما ليس عندك) ولان ما لا يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في الماء)
* (الشرح) حديث حكيم صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة
* قال الترمذي هو حديث حسن وقول المصنف من غير إذن يريد من غير إذن شرعي فيدخل فيه الوكيل والولي والوصي وقيم القاضي في بيع مال المحجوز عليه والقاضي ونائبه في بيع مال من توجه عليه أداء دين وامتنع من بيع ماله في وفائه فكل هذه الصور يصح فيها البيع لوجود الإذن الشرعي ويخرج منه إذن المحجور عليه لصغر أو فلس أو سفه أو رهن فإنه لو أذن لأجنبي في البيع لم يصح مع أنه مالك وجملة القول في هذا الفصل أنه سبق أن شروط المبيع خمسة منها أن يكون مملوكا لمن يقع العقد له فإن باشر العقد لنفسه فشرطه كونه مالكا للعين وإن باشره لغيره بولاية أو وكالة فشرطه أن يكون لذلك الغير فلو باع مال غيره بغير إذن ولا ولاية فقولان (الصحيح) أن العقد باطل وهذا نصه في الجديد وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين لما ذكره المصنف وسنزيده دلالة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى (والقول الثاني) وهو القديم إنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك إن أجاز صح البيع والالغا وهذا القول حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم المحاملي في اللباب والشاشي وصاحب البيان وسيأتي دليله إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء
* (وأما) قول إمام الحرمين أن العراقيين لم يعرفوا هذا القول وقطعوا بالبطلان فمراده متقدموهم الجديد قال الشافعي في آخر باب الغصب من البويطي إن صح حديث عروة البارقي فكل من باع أو أعتق ملك غيره بغير إذنه ثم رضي فالبيع والعتق جائزان هذا نصه وقد صح حديث عروة البارقي كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء فصار للشافعي قولان في الجديد أحدهما موافق للقديم والله تعالى أعلم
* قال الخراسانيون ويجري القولان فيما لو زوج أمة غيره أو ابنته أو طلق منكوحته أو أعتق مملوكه أو أجر داره أو وهبها بغير إذنه قال إمام الحرمين يطرد هذا
#
