المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص273
دار الفكر
(الشرح) حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا قال الترمذي وغيره لم يرفعه غير سماك وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر (قلت) وهذا لا يقدح في رفعه وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا وبعضهم موقوفا مرفوعا كان محكوما بوصله ورفعه على المذهب الصحيح لذى قاله الفقهاء والاصوليون ومحققوا المحدثين من المتقدمين والمتأخرين (وقوله) بالبقيع هو بالباء الموحدة وإنما قيدته لأني رأيت من يصحفه (وقوله) السلم في حلل هو جمع حلة بضم الحاء وهي ثوبان ولا يكون إلا ثوبان كذا قاله أهل اللغة والدق بكسر - الدال - والجل بكسر - الجيم - وهو الغليظ (وقوله) من غير حاجة إليه يحترز من أساس الدار فإنه يصح بيعه وهو غرر للحاجة وهذا الاحتراز يكرره المصنف في كتاب البيوع كثيرا (أما) الأحكام فقد لخصها الرافعي أحسن تلخيص وهذا مختصر كلامه قال الدين في الذمة ثلاثة أضرب مثمن وثمن وغيرهما وفي حقيقة الثمن ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ما ألصق به الباء كقولك بعت كذا بكذا والأول مثمن والثاني ثمن وهذا قول القفال
(والثاني)
أنه النقد مطلقا والمثمن ما يقابله على الوجهين (وأصحهما) أن الثمن النقد والمثمن ما يقابله فإن لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصقت به الباء والمثمن ما يقابله فلو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه على الوجه الثاني ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه وإنما هو مبادلة ولو قال بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ثمن والدراهم مثمن وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة هذا العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير (الأصح) الصحة في الموضعين فإن صححناه فالعبد مثمن
* ولو قال بعتك هذا الثوب بهذا العبد ووصفه صح العقد (فإن قلنا) الثمن ما ألصق به الباء فالعبد ثمن ولا يجب تسليم الثوب في المجلس وإلا ففي وجوب تسليم الثوب وجهان لأنه ليس فيه لفظ السلم لكن فيه معناه
* فإذا عرف عدنا إلى بيان الأضرب الثلاثة (الضرب الأول) المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا
الاستبدال عنه وهل تجوز الحوالة به بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض أو
#
