المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص282
دار الفكر
فهذا مبني على ما ذكره الأصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن الثقيل لابد فيه من
النقل لأن أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا قبضا من غير تحويل لأن التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل فاحتواء اليد عليه حالة الإشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى إزالته على قرب (قلنا) هذا جواب حسن ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الطعام (حتى يحوزه التجار إلى رحالهم) ولكن الإشكال باق فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسي ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسا وصدق في قوله له بيمينه فإن كان النزاع بينه وبين مالك موضع النزاع (1) هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله والجواب المذكور صحيح ولا يبقى بعده إشكال يلتفت إليه لأن أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا والله سبحانه أعلم
* (فرع)
إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشتري وفي الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خلاف ونقل المتولي وغيره فيه إجماع المسلمين واحتج له بحديث ابن عمر السابق (كنت أبيع الإبل بالبقيع) إلى آخره
* (فرع)
إذا باع بنقد معين أو بنقد مطلق وحملناه على نقد الملك فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض قال أصحابنا لا ينفسخ العقد ولا خيار للبائع وليس له إلا ذلك النقد المعقود عليه كما لو اشترى حنطة فرخصت قبل القبض أو أسلم فيها فرخصت قبل المحل فليس له غيرها هكذا قطع به الجمهور وحكى البغوي والرافعي وجها أن البائع مخير إن شاء أجاز البيع بذلك النقد وإن شاء فسخه كما لو تغيب قبل القبض والمذهب الأول
* قال المتولي وغيره ولو جاء المشتري بالنقد الذي أحدثه السلطان لم يلزم البائع قبوله فإن تراضيا به فهو اعتياض وحكمه حكم الاعتياض عن الثمن وعن أبي حنيفة رواية أنه يجب قبوله وعنه رواية أنه ينفسخ البيع
* دليلنا عليه في الأول أنه غير الذي التزمه المشتري فلم يجب قبوله كما لو اشترى بدراهم وأحضر دنانير ودليلنا في الثاني أن المقصود عليه باق مقدور على تسليمه فلم يفسخ العقد فيه كما لو اشترى شيئا في حال الغلاء فرخصت الاسعار
*
