المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص295
دار الفكر
ثوبين لأن المبيع هنا واحد بعينه ولكن ليس مرئيا حالة العقد وقد سبقت رؤيته فاكتفي بها
* واعلم أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى اعترض على الغزالي في هذا الفرع فقال جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما وقدرهما وقيمتهما مع إجرائه الخلاف في الصورة الثانية قال والتحقيق يوجب إجراء الخلاف السابق في استقصاء الأوصاف في صورة التساوي كما أجراه في مسألة الأنموذج التي سنذكرها إن شاء الله تعالى لانه اعتمد مساواة غير المبيع في الصفة المعلق به بالمشاهدة فهو كالأنموذج الذي ليس بمبيع المساوي في الصفة للمبيع ولا فرق فإن ذكره التساوي في القيمة اعتبار للقيمة مع الوصف ولا وجود لمناله في هذا الباب هذا كلام أبي عمرو وهذان الاعتراضان اللذان ذكرهما فاسدان (أما الأول) فليس هذا كمسألة الأنموذج لأن المبيع غير الأنموذج ليس مرئيا ولا سبقت رؤيته وهنا سبقت رؤية الثوبين (وأما) قوله يجب إجراء الخلاف المذكور في الثانية في الأولى فالفرق أن الثوبين في الثانية مختلفين فيحصل الغرر بخلاف الأولى (وأما) الاعتراض
الثاني فجوابه أنه قد تختلف القيمة مع اتحاد القدر والصفة في نحو العبيد والجواري فيحصل الغرر والله سبحانه وتعالى أعلم
* (فرع)
هل يشترط الذوق في الخل ونحوه على قولنا باشتراط الرؤية وكذلك الشم في المسك ونحوه واللبس في الثياب ونحوها فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع الأكثرون واقتضاه كلام الجمهور أنه لا يشترط قال الرافعي هو الصحيح المعروف
(والثاني)
حكاه المتولي فيه وجهان (أصحهما) هذا لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها
(والثاني)
يشترط لأنه يقع في هذا النوع اختلاف
* (فرع)
لو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية على قولنا بجواز بيع الغائب ففي انفساخ البيع وجهان كنظيره في خيار الشرط وقد سبقت المسألة بفروعها في مسائل خيار الشرط
* ولو باعه قبل الرؤية لم يصح بلا خلاف بخلاف ما لو باعه في زمن خيار الشرط فإنه يصح على أصح الوجهين
#
