المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص333
دار الفكر
واتفق الأصحاب على أنه يشترط كون الثمن معلوم القدر لحديث النهي عن بيع الغرر فلو قال بعتك هذا بدراهم أو بما شئت أو نحو هذه العبارات لم يصح البيع بلا خلاف
* ولو قال بعتك هذه السلعة برقمها أي بالثمن الذي هو مرقوم به عليها أو بما باع به فلان فرسه أو ثوبه فإن كانا عالمين بقدره صح البيع بلا خلاف وإن جهلاه أو أحدهما فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين لا يصح البيع لما ذكره المصنف مع أنه غرر
(والثاني)
حكاه الفوراني وصاحب البيان وغيرهما فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) إن علما ذلك القدر قبل تفرقهما من المجلس صح البيع
* وحكى الرافعي وجها ثالثا أنه يصح مطلقا للتمكن من معرفته كما لو قال بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح البيع وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة وهذا ضعيف شاذ
* (فرع)
لو قال بعتك هذا بمائة دينار إلا عشرة دراهم أو بمائة درهم إلا دينارا قال المتولي والرافعي إن علما قيمة الدينار بالدراهم صح وإلا فلا بخلاف ما لو أقر بمائة دينار إلا عشرة دراهم فإنه يصح وإن لم يعلما قدر القيمة لأن الإقرار بالمجهول صحيح هذا كلامهما
* وينبغى أن لا يكفى علمهما
بل يشترط علمهما بالقيمة قصدهما استثناء القيمة
* وقد ذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حالة العقد قيمة الدينار بالدراهم ثم علما ذلك في الحال طريقين (أصحهما) لا يصح كما ذكرناه
(والثاني)
فيه وجهان
* وقال صاحب البيان إذا باعه بدينار الا درهم لم يصح على المشهور قال وحكى الصيمري وجها أنهما إذا كانا يعلمان قيمة الدينار من الدارهم صح البيع وهذا الذي ادعى أنه المشهور غريب (والاصح) انهما إذا علما قيمته وقصدا استثناء القيمة صح وإلا فلا
* قال في البيان ولو قال بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار لم يصح لأن المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ولا تصير معلومة بذكر قيمتها قال وإن كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح أيضا لأن السعر يختلف ولا يختص ذلك بنقد البلد قال ابن الصباغ وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ويبتاعون بالدنانير ويكون كل قدر من الدارهم معلوم عندهم دينارا قال وهذا البيع باطل لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ولا مجازا ولا يصح البيع بالكناية
* هذا ما نقله صاحب البيان وهو ضعيف بل الأصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيوع وعلى هذا إذا عبر بالدنانير عن الدراهم صح والله أعلم
#
