المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص355
دار الفكر
* (ومنها) لو أسلم عبده فمات السيد قبل أن يزيل ملكه عنه وورثه أقار به الكفار فدخل في ملكهم
هذا العبد المسلم بلا خلاف ويؤمرون بإزالة الملك كما ذكرنا (وأما) إذا اشترى الكافر عبدا مسلما من مسلم أو غيره فهذا البيع حرام بلا خلاف وفي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وقد صرح المصنف بأن القولين إنما هما في صحة البيع وإنما التحريم بلا خلاف وكذا صرح به الدارمي والأصحاب ونقل الروياني في البحر اتفاق الأصحاب عليه وإنما الخلاف في صحة البيع قال أصحابنا القول ببطلان البيع هو نصه في الإملاء والقول بصحته هو نصه في الأم وغيره قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والروياني في البحر القول بالصحة هو نصه في عامة كتبه واختلفوا في الأصح من القولين فصحح الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب البيان القول بالصحة وصحح الجمهور قول البطلان وهو الصحيح ممن صححه المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والبغوى والغزالي وصاحب الانتصار والرافعي وآخرون قال أصحابنا ويجري القولان في تملكه العبد المسلم بالسلم والهبة والوصية ونحوها والأصح أنه لا يملك في الجميع قال المتولي والروياني القولان في الوصية إنما هما إذا قلنا يملك بالقبول (وإن قلنا) بالموت ملك بلا خلاف كالإرث (أما) إذا اشترى الكافر مصحفا ففيه طريقان مشهوران
(أحدهما)
وبه قطع المصنف وجماعة أنه على القولين كالعبد (أصحهما) أنه لا يصح البيع
(والثاني)
يصح (والطريق الثاني) القطع بأنه لا يصح البيع وقطع به جماعة وصححه آخرون والخلاف إنما هو في صحة البيع ولا خلاف أنه حرام
* وفرق الأصحاب بين المصحف والعبد على الطريق السابق بأن المصحف لا يدفع عن نفسه الامتهان والابتذال بخلاف العبد
* واتفق الأصحاب على أن بيع كتب حديث النبي صلى الله عليه وسلم حكم بيع المصحف في هذا فيحرم بيعها لكافر وفي صحته الطريقان
* قال أصحابنا وحكم كتب الفقه التي فيها آثار السلف حكم المصحف في هذا هو الصحيح المشهور وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال بيع كتب الحديث والفقه للكافر صحيح وفي أمره بإزالة ملكه عنه وجهان (والمذهب الاول) قال أصحابنا ويملك الكافر المصحف وكتب الحديث والفقه بالإرث بلا خلاف إلا على الوجه الشاذ الذي حكيناه عن الماوردي في الحديث والفقه وهو وجه باطل
* (فرع)
إذا اشترى الكافر من يعتق عليه كأبيه وابنه وأمه وجدته فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب بدليلهما
(أحدهما)
على القولين (وأصحهما) الصحة قطعا قال أصحابنا
ويجري هذا الخلاف في كل شراء يستعقب عتقا كقول الكافر لمسلم أعتق عبدك المسلم عني
#
