المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص356
دار الفكر
* بعوض أو بغير عوض فيجيبه إلى ذلك وكذا لو أقر الكافر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه (والمذهب) الصحة في الجميع ورتب إمام الحرمين الخلاف في هاتين الصورتين على الخلاف في شراء القريب وقال الصورة الأولى أولى بالصحة من مسلم القريب لأن الملك فيها ضمني والثانية أولى بالمنع لأن العتق فيها وإن حكم به فهو ظاهر غير محقق بخلاف القريب (أما) إذا اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الإعتاق وصححنا الشراء بهذا الشرط وهو المذهب فطريقان حكاهما المتولي والروياني وآخرون (المذهب) أنه كما لو اشتراه مطلقا لأن العتق لا يحصل بنفس الشراء
(والثاني)
أنه كشراء القريب والله سبحانه وتعالى أعلم
* (فرع)
لو اشترى الكافر كافرا فأسلم قبل قبضه فهل يبطل بيعه فيه وجهان
(أحدهما)
نعم كمن اشترى عصيرا فتخمر قبل قبضه (وأصحهما) لا كمن اشترى عبدا فأبق قبل قبضه وممن ذكر المسألة بدليلها إمام الحرمين والغزالي والمتولي والروياني والرافعي وغيرهم قالوا (فإن قلنا) لا يبطل فهل يقبضه المشتري أم ينصب القاضي من يقبضه عنه بأمره بإزالة الملك فيه وجهان وقطع القفال في فتاويه بأنه لا يبطل ويقبضه القاضي عنه وهذا هو الأصح وصححه الرافعي ورجحه إمام الحرمين وغيره قال الإمام فعلى هذا يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع لأن تعذر استمرار الملك فيه ودوام اليد عليه ليس بأقل من إباق العبد قال الإمام ولا وجه للانفساخ إذا كان البائع كافرا أيضا لأنه ينقلب من كافر إلى كافر والله سبحانه أعلم
* (فرع)
لو وكل الكافر مسلما ليشتري له عبدا مسلما لم يصح التوكيل ولا الشراء له بلا خلاف إذا قلنا لا يصح شراء الكافر بنفسه ولو وكل مسلم كافرا ليشتري له عبدا مسلما فإن سمى الموكل في الشراء صح قطعا وإلا فوجهان مبنيان على الوجهين في أن العقد يقع أولا للموكل أم للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل (أصحهما) للموكل فيصح هنا
(والثاني)
للوكيل فلا يصح وممن ذكر الفرع إمام الحرمين وآخرون
(فرع)
لو اشترى الكافر مرتدا وقلنا لا يصح شراؤه مسلما ففي صحة شرائه المرتد وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون (الأصح) لا يصح له لبقاء علقة الإسلام قال الإمام هما مبنيان على الخلاف فيما إذا قتل المرتد ذميا هل يقتل به
* (فرع)
لو كان للكافر عبد مسلم ورثه أو أسلم عنده فباعه بثوب ثم وجد بالثوب عيبا
#
