المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص364
دار الفكر
يفسخ العقد لان البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشترى لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد)
(الشرح) حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وبريرة - بفتح الباء الموحدة - وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة رضي الله عنها روت حديثا واحدا (قوله) عتق مستحق عليه احتراز ممن نذر عتقا على وجه اللجاج ثم اختار كفارة اليمين بالإطعام وممن وعد العبد أنه يعتقه (أما) الاحكام فقال أصحابنا الشروط خمسة أضرب (أحدها) ما هو من مقتضى العقد بأن باعه بشرط خيار المجلس أو تسليم المبيع أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة أو انتفاع المشترى به كيف شاء وشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف لما ذكره المصنف ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضاه (الضرب الثاني) أن يشترط ما لا يقتضيه إطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث والأجل والرهن والضمين والشهادة ونحوها وكشرط كون العبد المبيع خياطا أو كاتبا ونحوه فلا يبطل العقد أيضا بلا خلاف بل يصح ويثبت المشروط (الضرب الثالث) أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا كشرط ألا يأكل إلا الهريسة أو لا يلبس إلا الخز أو الكتان قال إمام الحرمين وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن وعين شهودا وقلنا لا يتعينون فهذا الشرط لا يفسد العقد بل يلغو ويصح البيع هذا هو المذهب وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما وقال المتولي لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي النوافل أو يصوم غير رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لأنه ألزم ما ليس بلازم قال الرافعي مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها والله سبحانه وتعالى أعلم (الضرب الرابع) أن يبيعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه المشتري ففيه ثلاثة أقوال (الصحيح) المشهور الذي نص عليه الشافعي في معظم كتبه وقطع به المصنف وأكثر الأصحاب أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به
(والثاني)
يصح البيع ويبطل الشرط فلا يلزمه عتقه (والثالث) يبطل الشرط والبيع جميعا كغيره من الشروط والمذهب صحتهما وعليه التفريع قال أصحابنا وإذا صححناه فصورته إذا شرط أن يعتقه المشتري عن نفسه أو أطلق اشتراط عتقه (أما) إذا باعه بشرط ان يعتقه المشترى عن البائع فالبيع باطل قطعا قال أصحابنا وإذا شرط العتق للمشتري أو أطلق ففي العتق المشروط وجهان (أصحهما) أنه حق لله تعالى كالعتق الملتزم بالنذر
(والثاني)
أنه حق للبائع وقد أشار المصنف إلى دليلهما (فإن قلنا) إنه حق للبائع فله مطالبة المشتري
#
