شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص367

دار الفكر

أبى حنيفة والقيمة عند صاحبيه وهو عندهم مملوك للمشتري ملكا ضعيفا كما قالوا في غيره من البيوع الفاسدة واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وبحديث (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وسنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى

* واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بريرة رضي الله عنهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق (فإن قيل) انما كان بشرط الولاء (قلت) الولاء يتضمن اشتراط العتق (فإن قيل) فبريرة كانت مكاتبة والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح (قلنا) هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ أهلها الكتابة ولأن للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره (وأما) الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه

* قال الصمنف رحمه الله

* (فان شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن بيع وشرط) وروى (أن عبد الله ابن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك ان بعتها فهى لى بالثمن فاستفتى عبد الله عمر رضى الله عنهما فقال لا تقربها وفيها شرط لاحد) وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر رضي الله عنه لا تقربها وفيها مثنوية ولانه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع

فان قبض المبيع لم يملكه لانه قبض في عقد فاسد فلا يوجب الملك كالوطئ في النكاح الفاسد فان كان باقيا وجب رده وان هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ومن أصحابنا من قال يضمن قيمته يوم التلف لانه مأذون في امساكه فضمن قيمته يوم التلف كالعارية وليس بشئ لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها فإذا هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كقبض الغاصب ويخالف العارية فان العارية مأذون في اتلاف منافعها ولان في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان وان حدثت في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص لان ما ضمن عينه ضمن نقصانه كالمغصوب ومن أصحابنا من قال لا يضمن لان البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون الزيادة والمنصوص هو الاول وما قاله هذا القائل يبطل بالمنافع فانه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق

* فان كان لمثله أجرة لزمه الاجرة للمدة التى اقام في يده لانه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية