المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص371
دار الفكر
* العلماء في حصول الملك له فإن أبا حنيفة رحمه الله يقول في هذه الحال إنه يملكها ملكا حقيقيا فصار كالوطئ في النكاح بالأولى ونحوه قال إمام الحرمين ويجوز أن يقال يجب الحد لأن أبا حنيفة لا يبيح الوطئ فان كان يثبت الملك بخلاف الوطئ في النكاح بالاولى فحيث قلنا لاحد ويجب المهر فإن كانت ثيبا وجب مهرها وإن كانت بكرا وجب مهر بكر وأرش البكارة أيضا (أما)
أرش البكارة فلأنه أتلفها بغير حق (وأما) مهر البكر فلأنه وطئ بكرا بشبهة هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر المتقدمين وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي
* قال القاضي والأصحاب (فإن قيل) هذا يؤدي إلى ضمان البكارة مرتين (قلت) الا أنه أتلف جزء من بدنها بغير إذن من له الإذن فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة فلزمه مهر بكر ولا يتداخلان لأنهما وجبا بشيئين مختلفين لأن الأرش يجب بإتلاف الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر (فإن قيل) إذا فصلتم إتلاف البكارة عن الوطئ فيجب أرش بكارة ومهر ثيب لأن تغييب كمال الحشفة صادفها ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها فإنه يلزمه أرش البكارة ومهر ثيب قال أصحابنا (فالجواب) أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطئ بكر بخلاف مسألة الأصبع (فإن قيل) فقد نص الشافعي والأصحاب على أنه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهي بكر لزمه مهر مثلها بكرا ولا يلزمه مع أرش البكارة مع أنه لا يستحق إتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا (فالجواب) أن إتلاف البكارة مأذون فيه في النكاح الفاسد كما أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح بخلاف البيع الفاسد فإنه لا يلزم منه الوطئ فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لإنسان أذهب بكارتي بأصبعك وكمن قال لغيره اقطع يدي أو أتلف سوأتي فلا ضمان والله سبحانه أعلم
* فإن أحبلها فالولد حر للشبهة وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي (الصحيح) لا ولاء لأنه انعقد حرا وبهذا قطع القاضي أبو الطيب والجمهور فإن خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة لأنه صار حرا بظنه فأتلف رقه على مالك الأمة وتستقر عليه القيمة فلا يرجع بها على البائع بخلاف ما لو اشترى جارية فاستولدها فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ويرجع بها على البائع لأنه غره بخلاف مسألتنا قال المصنف والأصحاب ولا تصير الجارية أم ولد للواطئ في الحال لأنه لا يملكها فإن ملكها بعد ذلك ففي مصيرها أم ولد القولان
#
