شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص392

دار الفكر

وأحمد وأبو يوسف والجمهور

* وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دار الحرب بين المسلم وأهل الحرب ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها وإذا باع مسلم لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو أسلم رجلان فيها ولم يهاجرا فتبايعا درهما بدرهين جاز واحتج له بما روي عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب) ولأن أموال أهل الحرب مباحة بغير عقد فالعقد الفاسد أولى

* واحتج أصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق ولأن ما كان ربا في دار الإسلام كان ربا محرما في دار الحرب كما لو تبايعه مسلمان مهاجران وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك كالخمر وسائر المعاصي ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الإسلام فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك (والجواب) عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه ولو صح لتأولناه على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الأدلة (وأما) قولهم إن أموال الحربي مباحة بلا عقد فلا نسلم هذه الدعوى إن دخلها المسلم بأمان فإن دخلها بغير أمان فالعلة منتقضة كما إذا دخل الحربي دار الإسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين وأنه لا يلزم من كون أموالهم تباح بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح ابضاع نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد

* قال المصنف رحمه الله

* (والاعيان التى نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر والبر والشعير بالشعير والملح بالملح الاسواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى (فأما) الذهب والفضة فانه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة وهو أنهما من جنس الاثمان فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات والدليل عليه انه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعني يتعداهما إلى غيرهما من الاموال لانه لو كان لمعني يتعداهما إلى غيرهما لم يجز اسلامهما فيما سواهما من الاموال لان كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز اسلام أحدهما في الآخر كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز اسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الاموال دل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما وهو أنه من جنس الاثمان)

* (الشرح) حديث عبادة رضي الله عنه رواه مسلم وأجمع المسلمون على تحريم الربا في

هذه الأعيان الستة المنصوص عليها واختلفوا فيما سواها فقال داود الظاهري وسائر أهل الظاهر والشيعة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية