شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص393

دار الفكر

والغاسانى وسائر ثقاة الناس لا تحريم في الربا في غيرها وحكاه صاحب الحاوي عن طاوس ومسروق والشعبي وقتادة وعثمان البتي وقال سائر العلماء لا يتوقف تحريم الربا عليها بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب تحريم الربا في السنة واختلفوا فيها (فأما) الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الأثمان غالبا وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما إذ لا توجد في غيرهما وقال أبو حنيفة العلة فيهما الوزن في جنس واحد فالحق بهما كل موزون كالحديد والنحاس والرصاس والقطن والكتان والصوف وكل ما يوزن في العادة ووافق أنه لا يحرم الربا في معمول الحديد والنحاس ونحوهما وإنما يحرم في التبر وممن قال بمعنى قول أبي حنيفة الزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي واحتج لهم بحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أنهما حدثاه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بثمر حبيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا وكذلك الميزان) رواه البخاري ومسلم قالوا نعنى وكذلك الموزون فيدل على أن كل موزون لا يجوز التفاضل فيه قالوا ولأن علتكم قاصرة فإنها لا تتعدى الذهب والفضة وهما الأصل الذي استنبطتم منه العلة وعندكم في العلة القاصرة وجهان لأصحاب الشافعي

(أحدهما)

أنها فاسدة لا يجوز التعليل بها لعدم الفائدة فيها فإن حكم الأصل قد عرفناه وإنما مقصود العلة أن يلحق بالأصل غيره (والوجه الثاني) أن القاصرة صحيحة ولكن المتعدية أولى قالوا فعلتكم مردودة على الوجهين لأن حكم الذهب والفضة عرفناه بالنص قالوا ولأن علتكم قد توجد ولا حكم وقد يوجد الحكم ولا علة كالفلوس بخراسان وغيرهما فإنها أثمان ولا ربا فيها عندكم والثاني كأواني الذهب والفضة يحرم الربا فيها مع أنها لسيت أثمانا

* واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف

* وهو أنه يجوز إسلام الذهب والفضة في غيرهما من الموزونات بالإجماع

كالحديد وغيره فلو كان الوزن علة لم يجز كما لا يجوز إسلام الحنطة في الشعير والدراهم في الدنانير ولان أبا حنيفة جوز بيع المضروب من النحاس والحديد والرصاص بعضه ببعض متفاضلا ولو كانت العلة الوزن لم يجز (فإن قالوا) خرجت بالضرب عن كونها موزونة (قلنا) لا نسلم

* وأجاب أصحابنا عن حديثهم بثلاثة أجوبة (أحدها) جواب البيهقي قال قد قيل إن قوله وكذلك الميزان من كلام

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية