شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص48

دار الفكر

(فرع)

كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا للغير ولا يجب البذل للحربي ولا للمرتد والكلب العقور ولو كان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب قال البغوي وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل قال القاضي حسين ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها لزمه بذلها فإن امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق والله أعلم (الحال الثاني) أن يكون المالك غائبا فيجوز

للمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله وفي وجوب الأكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف وإن كان الطعام لصبي أو مجنون والولي غائب فكذلك الحكم وإن كان حاضرا فهو في مالهما ككامل الحال في ماله

* قال أصحابنا وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة والله أعلم (المسألة الثامنة) إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب فثلاثة أوجه وقيل ثلاثة أقوال (أصحها) يجب أكل الميتة

(والثاني)

يجب أكل الطعام ودليلهما في الكتاب (والثالث) يتخير بينهما وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ولو كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمنه أو رضي بذمته لزمه القبول ولم يجز أكل الميتة فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه لكن يستحب وإذا لم يلزمه الشراء فهو كما إذا لم يبذله أصلا وإذا لم يبذله لم يقاتله عليه المضطر إن خاف من المقاتلة على نفسه أو خاف إهلاك المالك في المقاتلة بل يعدل إلى الميتة وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا هذا كله تفريع على المذهب الصحيح وقال البغوي يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ثم يجئ الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال وإذا لم يبذل أصلا وقلنا طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا والله أعلم

* (التاسعة) لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ويلزمه الفدية وقد سبقت المسألة في كتاب الحج وإن وجد صيدا وميتة فله طريقان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية