المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص59
دار الفكر
قال صاحب البيان وفي كراهة هذه الأشياء للعبيد وجهان (أصحهما) لا يكره لانه دنئ وهذا هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور والله أعلم
* (فرع)
قال الماوردي أصول المكاسب الزارعة والتجارة والصنعة وأيها أطيب فيه ثلاثة مذاهب للناس (أشبهها) بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب قال والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل وذكر الشاشي وصاحب البيان وآخرون نحو ما ذكره الماوردي وأخذوه عنه قلت في صحيح البخاري عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده) فالصواب ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عمل اليد فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها لأنه عمل يده ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردى وقال فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ولانه لابد في العادة أن يؤكل منه بغير عوض فيحصل له أجره وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه فاكتسابه بالزراعة أفضل لما ذكرناه وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة) رواه مسلم في صحيحه ومعنى يرزؤه ينقصه وفي رواية لمسلم أيضا (فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة) وفي رواية لمسلم أيضا (لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة) رواه البخاري ومسلم جميعا من رواية أنس والله أعلم
* (فرع)
في جملة من الأحاديث الواردة في كسب الحجام والحجامة
* عن عون بن أبي جحيفة قال (اشترى أبي عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت وقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
#
