المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص71
دار الفكر
عندهم في التوارة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم) قال الشافعي فقيل معناه أوزارهم وما منعوا مما أحدثوا قبل ما شرع من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الشافعي فلم يبق خلق يعقل منذ بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة الله تعالى باتباع دينه ولزم كل امرئ منهم تحريم ما حرم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإحلال ما أحل الله على لسانه صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وأحل الله تعالى طعام أهل الكتاب فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم لم يستثن منها شيئا لا شحما ولا غيره فدل على جواز أكل جميع الشحوم من ذبائحهم وذبائح المسلمين وفي الصحيحين عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت هذا لي لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم فاستحييت منه)
* (فرع)
مذهبنا أن الشحوم التي كانت محرمة على اليهود حلال لنا ليست مكروهة وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماهير العلماء وبعض أصحاب أحمد وهو قول الخرقي منهم قال العبدري وقال مالك هي مكروهة ليست محرمة وقال ابن القاسم وابن اشهب وبعض أصحاب أحمد هي محرمة وقيل إنه مروي عن مالك أيضا قال القاضي عياض هذا قول كبراء أصحاب مالك دليلنا ما سبق في الفصل قبله والله تعالى أعلم
* (فرع)
في بيان ما حرم المشركون من الذبائح وبيان أنها ليست محرمة
* قال الشافعي رحمه الله حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء بين الله عز وجل أنها ليست محرمة كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي كانوا ينزلونها في الإبل والغنم كالعتق فيحرمون ألبانها ولحومها وملكها وساق الكلام في ذلك والله تعالى أعلم
#
